هلي يا من ضيّعوني.. بقلم ضياء الوكيل*

من حوّل الأطفال والنساء في غزّة الى وجبات سريعة لصواريخ الموت الأمريكية على أيدي المجرمين الصهاينة؟؟ من أقفل أبواب النجاة أمامهم؟؟ من تجاهل استغاثتهم؟؟ أصواتهم تملأ المسافة ما بين الخوف والجوع والموت، محاجرهم تبحث عن عيون مذعورة، وثيابهم ضيّعت الأجساد، غزّة تتوغل في الفجيعة، وتمضي ركاما بحجم الكارثة، ونكبة بلون الدماء، وأطفالٌ برسم القتل والبطون الخاوية، لا ليس آدّعاءْ.. مهيضٌ هو الجرح يا غزّة، وخاشعة كل الدروب، تسعى بها الغيوم الهوج، ودخان الحروب، فالأمهات صرن مثل مناديل الوداع، وقد نزحن ظلما من وادي الدموع والصبر الى أرصفة الموت والمجهول، وفتيات بعمر الذبول القادم، يشعرن بأن الرحلة تتدحرج نحو الهاوية والخراب، والآباء يتكئون على سنوات من الحزن والمعاناة والقلق، وغزّة لا تملك الا ان تصيح، بصوتٍ ذبيح..(هلي يا من ضيعوني)، وقد ضاع دمي المستباح بين قطعان الرذيله، وعدوان الضباع، وكلاب إبرهةَ العميله، والله يا أهل غزّة، إنّكم أكرمُنا صبرا وتضحية وعزّة، إنكم وبربّكم أقوى، لو كان صاحبكم تروّى..!! (سيُهزَمُ الجَمْعُ)* لو نداءُ الله دوّى، يا أيّها الناس.. هل من طريق الى الكرامة غير الموت الكفن؟؟ هل من مؤونة تكفي مذلة البقاء على قيد القتل والإنتظار؟؟هل يعود الفلسطيني الى بيته المدمّر بغير النعش والتابوت إن وجد؟؟ هل من مقبرة تستودع الضحايا وتعيد الى التراب ما للتراب من كرامة، من يوقف الإبادة وحرق الأطفال والنساء وهم أحياء في رفح وبيت لاهيا وجباليا وخان يونس والمواصي وتل السلطان وبيت حانون وغيرها من مدنِ القطاع المستباح، من يفتح المعابر قبل المقابر؟؟ نشعر بغضب يطحن كلماتنا، وموتٍ مفجع يسحقُ أجسادنا، فقد خذلنا الجميع، وليس لنا إلا الله، فهو المستعان، وهو المغيث، وهو المعين الوحيد في هذه المحنة العظيمة، فسلام على الشهداء، وسلام على الصابرين الموجوعين عند أرصفة الحزن والصبر الجميل، وعلى الثابتين المضحين حين البأس من المقاومين الشجعان، والى أحرار العالم نقول..لا تقلقوا ..فلسطين مزروعةٌ فينا، ومفاتيح بيوتنا وحقوقنا معلقة على صدر المخيمات، ودماء الشهداء، والحرائق، وغابات البنادق، ووصيتنا من الأجداد الى الأحفاد.. حيّ على الجهاد، نصرٌ أو استشهاد، حتّى آخر الدهر الصهيوني، ونهاية التاريخ  العنصري للنازيين الجدد، وحلفائهم، والمتواطئين معهم في السرّ والعلن..

*سورة القمر/الآية 45

*مستشار وناطق رسمي سابق لمكتب القائد العام والدفاع وقيادة العمليات

شاهد أيضاً

للاحتلالِ وجهٌ آخر..بقلم ضياء الوكيل*

لا نقلل من أهمية الإنسحاب الأمريكي من العراق، فهو منجز وطني نأمل أن يستثمر بشكل حكيم، لا ننفخ فيه ليبدو أكبر من حجمه، ولا نخرجه عن سياقهِ إلى عناوين ينقضها الواقع، فهناك وجه آخر للاحتلال يرتدي البدلات الأنيقة، ولكنه يمسك بقواعد اللعبة والتأثير، وهو أشدّ ضراوة وتهديدا للسيادة من السلاح والتواجد العسكري..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *