لا مظاهرة ولا هم يتظاهرون..بقلم ضياء الوكيل*

للشهر الرابع على التوالي تخرج التظاهرات في دول الغرب، وبشكل منتظم وفي كلّ يوم سبت، للمطالبة بايقاف الحرب والعدوان الهمجي على غزّة الجريحة، يشارك فيها الشباب والمسنون ومعهم أطفالهم، غير عابئين بالطقس العاصف والبرد والثلوج، يصرخون بصوت عالٍ لا لقتل الأطفال والنساء وهدم الحياة والإبادة، لا لجرائم الصهاينة، لا يخافون أحدا، وكأنّهم يقولون (نحن هنا) نسعى مع الأحرار في الشارع الممتد من أوجاع الحروب والقتل والجريمة، الى عالمٍ تتحققُ فيه كرامة الإنسان في الحرية والعدالة والسلام، أشعر بالخجل وأنا أرى تلك التظاهرات تتواصل بهذا الزخم المنتظم والكبير منذ بداية الحرب والعدوان على غزّة، في حين تغيب عن شوارع المدن العربية، لماذا..؟؟ هل ترقد الشعوب في كهوف ولا ترى ما يجري من جرائم واستباحة للأرض والإنسان..؟؟ هل تخضع لتنويم أخلاقي في كواليس الغرف المظلمة..؟؟ أم أنها مغلوبة على أمرها وتخضع لقيود الأنظمة التي تدعوها الى ما يسمى (التعقل والواقعية) أو بتعبير أكثر وضوحا( الانحناء والطاعة والاكتفاء بالتفرج على المذبحة)، لقد سقط الخجل لدى البعض الى درك من الوقاحة، وهؤلاء سيسقطون بلا رحمة، والشعوب هي الباقية،ستكسر القيود، وتحطّم التابوت السياسي المسجّى على قارعة الطرش والعار والعمالة، فلا حرية لفرد إن لم يعش في مجتمعٍ حر، والحرية ليست حكرا على الغرب، الحرية في كلّ مكان، وهي حبل السرّة الإنساني الذي يربطنا برحم الإنسانية، وعلى الناس أن تدرك بالحسّ والوعي والفطرة أن الظلمَ والعدوان مرفوض ومدان ومستهجن، أيّ ظلم.. بما فيه ظلم ذوي القربى، والرفض يحتاج الى موقفٍ مبدئي، وصوتٍ حر، وإرادةٍ شجاعة، ومن لا ينتبه ويستفيد من الدرس، فسيرفع نعشه بيديه، ويمشي في جنازته مرارا، ولا مظاهرة ولا هم يتظاهرون..

(ومن يتهيّب صعودَ الجبال**يعشْ أبدَ الدهرِ بينَ الحُفَر)*(ابو القاسم الشابي)

*مستشار وناطق رسمي سابق للقوات المسلحة ووزارة الدفاع وقيادة العمليات

شاهد أيضاً

الأمن غاية العدل..بقلم ضياء الوكيل*

الأمن أساس التنمية والإستقرار، وغاية العدل، وهدف الشرائع والقوانين، والأمن وحدةٌ واحدة لا يتجزأ، وهو حجر الزاوية في أي بناء يسعى الى توفير حياة كريمة مستقرة للإنسان وعائلته وحقوقه ومصالحه المشروعة..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.