حرب الصواريخ والأعصاب… بقلم ضياء الوكيل*

تسعى فصائل المقاومة الفلسطينية في جولة الصراع العسكري العنيف الذي تشهده غزّة وكلّ فلسطين حاليا إلى إعادة صياغة خارطة الصراع مع (اسرائيل)، وتوحيد ملفات وأوراق القضية الفلسطينية، وإنهاء حالة الفصل والتقسيم التي اعترتها خلال الفترة الماضية، بمعنى تغيير قواعد اللعبة السابقة، وربط المسرح الاستراتيجي الفلسطيني مع بعضه، فما يجري في القدس من (تهجير وضم وتهويد وانتهاك حرمة الأقصى، ومواصلة الاستيطان ومصادرة الحقوق وسياسة القمع والقوة الغاشمة) سيؤدي الى تصعيد حدّة  التوتر والإحتقان والمقاومة في الأراضي الفلسطينية الأخرى، وقد يفجّر الأوضاع العسكرية والأمنية، ويؤدي الى اندلاع حرب وانتفاضة جديدة، وربما تنفلت الأمور ويمتد الإضطراب والعنف الى داخل (الكيان الغاصب للقدس) كما حدث مؤخرا في اللد ويافا وعكا وحيفا، وذلك ينذر بعواقب وخيمة قد تتجاوز كلّ التوقعات، ويبدو أن (حكومة تل أبيب) لم تستوعب الدرس بعد، وما زالت تتخبط في ردود أفعالها الأمنية والعسكرية، وتتمادى في قصفها الوحشي لقطاع غزة، وتستبيح الدماء البريئة، وأمام أنظار العالم وبالنقل المباشر، وذلك يعبّر عن مستوى الصدمة والمأزق الذي تسببت به نيران الصواريخ الفلسطينية التي وصلت الى مسافات غير مسبوقة في العمق (الاسرائيلي) وتسببت بأضرار بالغة في جهازه العصبي وذلك واضح فيما يجري على الأرض، صحيح أن تلك الصواريخ لا تستطيع أن تغيّر من ميزان القوى الاستراتيجية الذي يميل لصالح (اسرائيل) إلا أن ذلك في القياسات التقليدية، وليس في قواميس الثورة والمقاومة الوطنية الشريفة، فنيران الصواريخ الصادمة، وشجاعة مقاتليها كفيلة بتذكير (ساسة اسرائيل ) أن الشعب الفلسطيني موجود وحي وقادر على الدفاع عن حقوقه وقضيته العادلة وان كلّفه ذلك دماءا غزيرة وعزيزة، وأن القوّة الغاشمة سترتد وبالا على (اسرائيل) وتوقظ كلّ عوامل ضعفها وانهيارها وتلك حكمة التاريخ، وعلى العرب الذين خذلوا الشعب الفلسطيني، والمجتمع الدولي الذي ينظر بعين واحدة، وينافق العدوان، أن يعيد حساباته السياسية، وأن يدرك أن السكوت على جرائم الصهاينة سيرفع من حالة التوتر والتطرف والغضب في المنطقة والعالم، وأن هناك من يستثمر في هذا الإضطراب والظلم والقتل والدمار، مما يستدعي البحث عن حلول منصفة وعادلة لشعب يعاني من الاحتلال والقهر والظلم منذ أكثر من نصف قرن من الزمان، وقبل ذلك التحرّك العاجل لإيقاف العدوان (الاسرائيلي) البربري الغاشم على الشعب الفلسطيني الأعزل المظلوم…

*مستشار وناطق رسمي سابق لمكتب القائد العام ووزارة الدفاع وعمليات بغداد(2012-2013)

شاهد أيضاً

دماء الضحايا.. بقلم ضياء الوكيل

إنّها تعلم علم اليقين أنّ دماء الضحايا ستضيع بين القبائل، وستبكي على جثّة القتيل دمعة القاتل...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.