
لدى الأمريكان في سوريا مخطط سياسي ذو بعد استراتيجي سيؤثر مرحليا ولاحقا على مجمل الوضع في المنطقة،ومن الأدلة على ذلك:(إزاحة قسد من المشهد السوري،والتخلص من ملف سجناء الإرهاب بنقلهم الى العراق)،كلاهما يخدم النظام الجديد في سوريا ويثبّت أركانه، ويهيأ الأجواء السياسية والأمنية لحكّام دمشق لتنفيذ دورهم المرسوم سياسيا وأمنيا على الصعيد الاقليمي، ومن النتائج الفورية لهذه الترتيبات والأحداث هو الانسحاب الامريكي من قاعدتي الشدادي والتنف وهو جزء من إعادة التموضع التعبوي، والإنتشار القتالي لتعزيز الحشود العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط والخليج)،الغريب والمحيّر في هذا المشهد المرتبك هو قبول العراق بنقل الاف من الارهابيين (من غير العراقيين) الى أراضيه وسجونه بلا ضمانات دولية وبلا غطاء سياسي وقانوني ومالي من الامم المتحدة وبلا قرار أو بيان من مجلس الأمن،وبلا اشراك للمنظمات الدولية ذات الصلة بمكافحة الإرهاب..؟؟هل كان القرار استرضاء للأمريكان لتحقيق مصالح وطنية عراقية أم استجابة لمنطق الضغط والإكراه والقوّة، أم هو تقديم لشهادة حسن سلوك سياسي لتحقيق مكاسب حزبية وشخصية ضيّقة..؟؟ هل هو خطيئة استراتيجية أم أنه محاولة للبحث عن وظيفة اقليمية أو دور سياسي تعزز به الحكومة العراقية حضورها على المسرح الاستراتيجي الاقليمي والدولي..؟؟ولكن حتى هذا الحضور يستلزم تأمين مصالح العراق أولا،هذه الصفقة التي ضمت(آلاف الارهابيين الأجانب)الذين ترفض دولهم استقبالهم مفتوحة على مسارات(سياسية ومالية وأمنية وقانونية)لا تخدم العراق،والاتفاق الثنائي مع أمريكا لا يغني عن الغطاء الدولي،ولا يضمن حقوق العراق،والهاجس الأمني ليس كافيا لتبرير هذه الصفقة،وختاما إن لم يتدارك العراق الموقف بسرعة فسيدفع ثمن هذا القرار من أمنه وأمواله ودماء أبنائه..
*مستشار وناطق رسمي سابق لمكتب القائد العام والدفاع وقيادة العمليات..

المستشار ضياء الوكيل