ناعور الدماء، والموت الرخيص.. بقلم ضياء الوكيل*

الكاتيوشا.. سلاح ميداني، قصير المدى، رخيص الثمن، سهل النقل والإستخدام والإخفاء، إبتكرهُ الروس وطوروه..(الإتحاد السوفييتي سابقا)،واستخدموه على نطاق واسع خلال الحرب العالمية الثانيه، يوصف بالسلاح الأعمى، لإفتقاره لدقة التصويب، وذلك ليس سرّا، إنّما مذكور في مواصفاته عند التدريب عليه، ويدرج في لائحة التوصيف في معارض الأسلحة وعند عقد صفقات البيع والشراء، وهذا أحد عيوبه الرئيسية، وقد عالجته العقيدة العسكرية الروسية بالتعويض عنهُ بكثافة النيران، وذلك معروف لدى الضباط في التعبئة ومهنة الميدان والحرب، والعيب التقني والتصميمي في الكاتيوشا يجعل إحتمالية الخطأ في إصابة الهدف كبيرة عند استخدامه، فكيف إذا استخدمت منصات من صنع محلي لإطلاقه..!!

بالتأكيد ستزيد من مخاطره المحتمله على المناطق المستهدفة، كما يجري حاليا في بغداد، وقد لاحظنا ذلك في المنطقة الخضراء، حيث سقط بعضها على المجمع السكني، والسيطرات العسكرية، والدوائر والبيوت، دون أن يصيب السفارة الأمريكية، وأصبح قاتلا لمن يتواجد في محيطها، أمّا إستهداف مطار بغداد فأن الخطر مضاعف لأن الكاتيوشا تتساقط في محرمات المطار الداخلية والخارجية، ومكمن الخطورة هنا أن تلك المحرمات هي أماكن ((تقرّب)) للطائرات المدنيه العراقية والدولية أثناء ((الهبوط والإقلاع))، وإحتمال إصابتها وإسقاطها وارد جدا، وهذا الأمر مرعب وكارثي في تصوّره، وعواقبه وتداعياته وخيمه، أما المناطق المدنيه المحيطة بالمطار فأصبحت تحت التهديد المباشر، والدليل ما حدث ( عصر الإثنين 28 أيلول 2020) حيث سقط صاروخين على أحد المنازل الآمنه في منطقة الرضوانية القريبة من المطار، وأدى الى إستشهاد عائلة كاملة بأطفالها ونسائها، وذلك الحادث الإجرامي يروي لنا جانبا مؤلما ومظلما مما يجري في العراق المستباح على أيدي الفاسدين والعاجزين والمغامرين من أبنائه، فماذا ينتظر شهود الزور من كوارث لتنفتح عقدة لسانهم الأخرس، ويعترفوا بالحقائق المُرّة، ويعملوا من أجل إصلاح أخطائهم وخطاياهم، ويخرجون البلد من حقبة الفساد والفوضى والخراب، بيانات الإدانه والبراءة والتعزية لن تنفخ الروح في الأشلاء الممزقة، ولا عزاء للثكالى في ظل دولة مستباحة، وسلاح منفلت، وعجز حكومي، ومواطن يستغيث، فغياب الدولة، يعني تسليم المفاتيح الى المجهول، والكهوف المعتمة، وبدلا من أن يكون الوطن فرصة لبناء حياة أفضل، يصبح قبرا يبحث عن موتى، وقيمة الإنسانِ فيه لا تساوي أكثر من ( 50 سنتا) وهو ثمن (رصاصة مجهوله) تفجّر رأسه على يد قاتل مأجور، وسلاح مجهول.. أو صاروخٍ أعمى يخطِفُ الأرواحَ البريئة بالجمله، من المسؤول، ومن ويوقف دوّامة الموت الرخيص، ونواعير الدماء، والفوضى، وهذا الإنحدار المريع..؟؟

*مستشار وناطق رسمي سابق للقوات المسلحة ووزارة الدفاع وقيادة عمليات بغداد(2012-2013)

شاهد أيضاً

Dead Angles .. بقلم ضياء الوكيل

إن لم تسقط الأبراج هل كانت الكهرباء بلا أزمة وبلا انقطاع..؟؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.