عدو اسمه ” الشعب يفرح ” بقلم علي حسين…

0,,16593210_303,00

عدو اسمه ” الشعب يفرح ” بقلم علي حسين

علي حسين

العراق تحت خطّ الإفلاس  ، والفساد وسرقة المال العام  يتمددان بطول خارطة البلاد وعرضها  ، وداعش لا يزال يذبح بالعراقيين ، والشباب يتظاهرون في ساحات الوطن منذ أشهر و لا بيان تضامني معهم من سدنة البرلمان والحكومة  ، الكل منشغل بالحرب على “الدبّ الأحمر ” تلك الحرب التي تعانقت فيها مصالح الإخوان المسلمين مع مصالح الاحزاب الشيعية  في حرب معلنة على كل مظاهر الحياة والفرح  والسعادة ،  وطبيعي في مثل هذه الاجواء ان يصبح احتفالا بسيطا بالمحبة والألفة سببا قويا لكي يتّهمك حراس الفضيلة  بالانحراف والفجور وبزعزة أركان الدولة ، وهي الجريمة التي يمكن لها ان تجعلك لقمة دسمة لهراوات ” شقاوات ” أحزاب السلطة .

قبل يومين نشرت صحيفة التلغراف البريطانية تقريرا مثيرا استهلته بالعبارة الآتية :” قادت الطبقة السياسية بالعراق نهبا ماليا للمال العام لمدة 13 عاما بحثا عن النفوذ، وعندما بدأت أسعار النفط تنخفض مؤخرا وتؤثر هي الأخرى على موارد الدولة، تلاشت كل الآمال في تحسن الحكم.”
وكنت قد قرأت ايضا قبل أشهر تقريرا للجنة النزاهة العراقية، وليست الاميركية حتى لانتهمها بالعمل على تنفيذ اجندات اجنبية ، هيئة النزاهة التي هي صناعة محلية مئة بالمئة ، اعترفت في تقرير لها بأن محافظة النجف هي المحافظة الاولى في سباق الفساد الاداري والمالي ، الذي انطلق مارثونه منذ سنوات .وبدلا من ان تثير هذه التقارير حفيظة الساسة ومعهم خطباء الاحزاب ، وجدنا من يريد ان يثبت انه  وحدة القادر على هداية  المجتمع ومسح الذنوب التي علقت بأذياله ، اليوم ونحن نعيش في فوضى ساسية واقتصادية  نجد من يخرج علينا ليقول الحمد لله الكارثة عدت والبلاد بأمان ،  كيف يامولانا  هذا ما يخبرنا به السيد صدر الدين القبانجي الذي قال امس ان الله سخر في وقوفهم امام الفساد في ما يسمى بعيد الحب”، مؤكداً أن “الله سخّر اناساً صالحين منعوا من تسرب الفساد  الى مدينة النجف”،  والفساد  حسب مفهوم السيد القبانجي ليس اكوام الميزانيات التي نهبت بمشاريع وهمية ولا ملايين اللاجئيين ممن لايجدون ناصرا ولامعينا ، ولا الصراع السياسي على الكراسي  ، ولا قتل الابرياء  ، وانما حسب قوله الفساد هو  ما يسمى بعيد الحب.
هل ستضحكون من العبث والكوميديا السوداء، أم نصمت جميعا  من شدة الكآبة والحزن، وطن يستبد به السراق ، من غير أن يتحمّلوا أي مسؤولية. يفرِّغون ثرواته  ويعطِّلون مؤسساته ، ويقوّضون البلد ، لكنهم  يمنّون الناس بأنهم تركوا لهم نعمة العيش بأمان من خطيئة عيد الحب . ألسنا ألف مرة أفضل حالاً من دول عبث بها دب أحمر ؟. كأنما العراقي  لا مقياس له سوى الخراب والموت والدمار والحزن .

أضف تعليق

عدد التعليقات

شاهد أيضاً

عشائر مدينة الطب.. بقلم علي حسين*

عندما تُقسِّم البلدان إلى قبائل وطوائف، فإنك بالتاكيد تصرّ على أنّ هذه البلاد ليست دولة مؤسسات، ولا وطناً، لكن ماذا عن الذين يريدون أن يفرضوا قناعاتهم الطائفية على شعب بأكمله؟ الجواب ربما نجده عند مدير مدينة الطب الذي كان مرحبا باجراء اول عملية " عراضة " ناجحة في مستشفاه ..!!