تفجيرات جاكارتا وعمليات بغداد – بقلم غسان الكاتب

هجوم ارهابي على بغداد الجديدة

تفجيرات جاكارتا وعمليات بغداد – بقلم غسان الكاتب

غسان الكاتب

لعل ما حدث في العاصمة الاندونيسية جاكارتا من عمل ارهابي لا يختلف كثيرا عما حدث في العاصمة بغداد قبل ايام حينما هاجم مجموعة من المسلحين بسيارة مفخخة وانتحاريين احد المولات والأسواق المجاورة له في منطقة بغداد الجديدة.. وان كان هناك نقاط تشابه بين العمليتين فانه وبلا شك هناك نقاط اختلاف تلفت الانتباه ، وبالشكل التالي:

مركز الهجوم: حي كونينجان الراقي في جاكارتا الذي يشهد اجراءات أمنية مشددة لوجود سفارات غربية والبعثة الاممية وفنادق عالمية ومؤسسات مالية.. في المقابل هاجم الإرهابيين احد الاحياء الشعبية في بغداد المليئ بالاسواق التي يرتادها البسطاء والبعيد تماما عن أية تشديدات أمنية.

مركز المدينة: العاصمة جاكارتا مدينة آمنة ولم تشهد أية عمليات إرهابية منذ عقود وتستخدم احدث الوسائل التكنلوجية في المجال الامني ورغم ذلك ضربها الارهاب في الداون تاون – مركز المدينة؛ والمال والاعمال.. بينما بغداد يضربها الارهاب في كل زاوية ومنذ اكثر من عقد ولا تستخدم فيها أية وسائل تكنلوجية في الإجراءات الأمنية سوى عدد محدود جدا ، بل ما زالت تعتمد في العموم وسائل قديمة وتقليدية.. ورغم ذلك فإنها تشهد استقرارا نسبيا ومنذ اشهر وعندما أراد الارهاب تنفيذ عمليته؛ اختار لها حي بعيد عن المركز حتى يضمن نجاح أهدافه الخبيثة.

موقع الدولة: إندونيسيا بعيدة جغرافيا عن تواجد داعش وسيطرته ، وان كان هذا التنظيم الارهابي لا تحد جرائمه حدود او خرائط جغرافية ، فإننا يجب ان لا ننسى انه في العراق منذ اكثر من عام ونصف وان له خلايا نائمة في العاصمة ومحيطها ، وان الوضع بالبلاد في حالة حرب مستمرة مع هذا التنظيم الارهابي بجبهة عريضة معقدة ومتشابكة لا يمكن ان تقارن باية حال من الاحوال مع ظرف السلم الدائم الذي تعيشه اندونيسيا البعيدة تماماً عن الحرب على داعش.

ودون أي تحليل فان تشابه العمليتين الإرهابيتين في ضرب كل ما هو متحرك دون تمييز انساني بين مدني وعسكري او تمييز بين امرأة ورجل او طفل وشيخ كبير.. يؤكد ان منبع هذه الاعمال الاجرامية هو واحد؛ ومصدرها داعش.. وهدفها واضح في ضرب الأمن والاستقرار وعجلة الحياة بكل اشكالها.

وبعد كل الذي يجري من عمليات إرهابية في عواصم عالمية بدءا من باريس مرورا ببروكسل وصولا الى جاكارتا؛ والتي لم تستطع ان توفقها أقوى الاجهزة الاستخبارية في العالم واحدث المعدات التكنلوجية في وسائل الملاحقة والتفتيش والتدقيق الشخصي والرقمي ، فان ذلك يستوجب التوقف امام الجهود التي تبذلها عمليات بغداد في حفظ الأمن بالعاصمة والإقرار بالنجاح النسبي الذي تحققه مع آلة إرهابية اجرامية تخترق العالم وتضرب اركانه غربا وشرقا.. لذا فان الحكومة مدعوة الى دعم مقاتلي هذه القيادة خاصة والقوات الامنية عامة بالتشجيع وابعاد مخصصاتها عن شبح الازمة الاقتصادية التي تعصف بالبلاد وتوفير كافة المستلزمات المعنوية والعينية والوسائل التكنلوجية اللازمة من اجهزة السونار المتحرك وكشف المتفجرات والوسائل الرقمية حتى نحافظ ونعزز امن العاصمة في مواجهة محاولات الارهاب القادمة.

وان كنا لا نغفل تأخر ردة فعل القوات القريبة من مركز الهجوم الارهابي في بغداد الجديدة على عكس ما حدث في جاكارتا الذي كان سريعا جداً في التعامل والتواجد وتقليل الخسائر البشرية والمادية.. فان الحق يقال ان من الرجال ما واجه تلك المجاميع الإرهابية مقدما نفسه فداء ، فتحية للرجال المقاتلين الأبطال الذين يواجهون الارهاب في بغداد وكل العراق من قوات امنية وحشد شعبي وعشائري ، وتحية لعمليات بغداد وقائدها الذي تجده في كل مكان في التظاهرات والاحتـــفالات وفي اماكن التفجيرات.

أضف تعليق

عدد التعليقات

شاهد أيضاً

عشائر مدينة الطب.. بقلم علي حسين*

عندما تُقسِّم البلدان إلى قبائل وطوائف، فإنك بالتاكيد تصرّ على أنّ هذه البلاد ليست دولة مؤسسات، ولا وطناً، لكن ماذا عن الذين يريدون أن يفرضوا قناعاتهم الطائفية على شعب بأكمله؟ الجواب ربما نجده عند مدير مدينة الطب الذي كان مرحبا باجراء اول عملية " عراضة " ناجحة في مستشفاه ..!!