سوريا مقبلة على وقائع تاريخية كبيرة

عن صحيفة القدس العربي 6 أيار 2015 /أمر يحمل معاني سياسية مهمة أن يعلن وزير الخارجية القطري خالد العطية عن مؤتمر مرتقب للمعارضة السورية في العاصمة السعودية الرياض «لوضع خطة لإدارة المرحلة الانتقالية لما بعد نظام بشار الأسد».

المؤتمر هو أحد عناوين تغيّرات كبرى في السعودية نفسها بدأت بالظهور بقوة مع إعلان «عاصفة الحزم» في اليمن، كما انعكست في تقاربات خليجية وإقليمية، ظهر تأثيرها في الساحة السورية مباشرة.

كان دور السعودية في الأزمة السورية، قبل تولّي الملك سلمان بن عبد العزيز الحكم، يعاني إشكالا كبيرا، فرغم قرار ملكها آنذاك، عبد الله بن عبد العزيز، الواضح منذ رمضان عام 2011 بدعم المعارضة السورية لإسقاط نظام الرئيس بشار الأسد، فإن تنفيذ ذلك عانى من صعوبات هائلة بسبب الخلافات في ترتيب الأولويات السياسية والأجندات بين الرياض والإمارات من جهة والدوحة وأنقرة من جهة ثانية، وهو ما أدّى لنتائج بمقاييس كارثية على المعارضة والشعب السوريين، وكذلك على الوضع العربي عموماً، حصدت إيران نتائجه تقدّما وترسيخاً لسيطرتها في المنطقة، وهو ما ترافق، بالضرورة، مع ارتفاع في وتيرة التطرّف في الحواضن السنّية في العراق والشام حصد تنظيم «الدولة الإسلامية» نتائجه توسعاً مطّرداً، مما أوقع المنطقة العربية بكاملها تحت وطأة تهديدين كبيرين (متعاكسين في الشكل ولكنهما متوافقان في المضمون بحيث يمدّان بعضهما بعضاً بأسباب العصبية والتطرّف والتوحّش ويشاركان في الأثر التهديمي للنسيج الاجتماعي العربي): إيران، وميليشياتها الشيعية المنفلتة من عقالها، و»الدولة الإسلامية» وتطرّفها السلفيّ والطائفي.

وإذا كان لتوسّع إيران (في اليمن والعراق وسوريا ولبنان) و»الدولة الإسلامية» (في العراق وسوريا) من فائدة فهو أنّه بلغ أوج خطره مع استلام الملك السعودي الجديد الحكم، فالتحدّي الداهم للسعودية (وشقيقاتها الخليجيات) كشف قصور التخطيط السياسي الاستراتيجي في الساحتين اليمنية والسورية ودفع الرياض ودول الخليج إلى قراءة جديدة للأوضاع وافقها وجود طاقم حكم سعودي جديد وهو ما أطلق الأساس العملي لعملية «عاصفة الحزم» في اليمن، ولتعاط استراتيجي جدّي مع الأزمة السورية.

يبيّن إعلان خالد العطية عن مهمة المؤتمر المرتقب للمعارضة السورية في الرياض وهي إعداد خطة لما بعد سقوط الأسد عن اقتراب حثيث من استحقاقات تأجلت فترة طويلة على الساحة السورية.

يترافق ذلك مع جهود تركية وخليجية مؤثرة لتوحيد فصائل المعارضة المسلحة السورية ومع وعود دولية بفكّ الحظر عن مضادّات الطيران وتوفير مناطق آمنة داخل سوريا لحكومة المعارضة وللسوريين المنضوين تحت لوائها، وهي أمور ستتم بلورتها خلال أو بعد لقاء القادة الخليجيين المرتقب بالرئيس الأمريكي باراك أوباما في 14 و15 من الشهر الحالي.

الواقع مع ذلك يشير إلى أن معارضة الشعب السوري لنظام الأسد التي صمدت في وجه ضغوط هائلة من قبل النظام وحلفائه، كما نتيجة تردد ومماحكات الحلفاء العرب والغربيين عبر السنوات السابقة، تعرّضت لتبدّلات عميقة طالت بناها وبرامجها وشعاراتها بشكل يجعل من الصعب التكهّن، ناهيك عن التحكّم، بمساق الأحداث بعد سقوط نظام الأسد.

مع ذلك فلابد من الاعتراف أن معسكر حلفاء المعارضة السورية يُظهر، يوماً بعد يوم، منذ بدء «عاصفة الحزم» اليمنية، قدرة كبيرة على المبادرة كانت مفتقدة في التعاطي مع المسألة السورية، ويقابل ذلك إحساس متزايد لدى المعارضة السورية بالثقة بالنفس وبأن هزيمة النظام صارت ممكنة.

كل ما يحصل حالياً يشير إلى أن سوريا مقبلة على وقائع تاريخية ستغيّر توازنات المنطقة.

 

رأي القدس

أضف تعليق

عدد التعليقات

شاهد أيضاً

عشائر مدينة الطب.. بقلم علي حسين*

عندما تُقسِّم البلدان إلى قبائل وطوائف، فإنك بالتاكيد تصرّ على أنّ هذه البلاد ليست دولة مؤسسات، ولا وطناً، لكن ماذا عن الذين يريدون أن يفرضوا قناعاتهم الطائفية على شعب بأكمله؟ الجواب ربما نجده عند مدير مدينة الطب الذي كان مرحبا باجراء اول عملية " عراضة " ناجحة في مستشفاه ..!!