فويلح وصقره ووزارة الكهرباء…!!؟؟

علي علي // موقع العراق تايمز

السبت 4 نيسان 2015

“فويلح”.. شاب يقطن إحدى قرى محافظة واسط.. كان قد ربّى صقرا منذ صغره آملا ان ينفعه في الصيد، حيث كما هو معروف لدى مربي الصقور أن الصقر طائر يمتاز بالقدرة على الاستجابة لمربيه وأوامره، منها جلب الفريسة بعد اصطيادها. لكن الذي حدث مع هذا الشاب ان صقره دأب على التقاط الأفاعي السامة من الفيافي والإلقاء بها حية عليه، وهو الذي لم يألُ جهدا في تربيته، ولم يضن عليه بغذاء وعلاج خلالها، فاعتصر قلبه شاكيا معاناته فيما يلقاه من صقره ببيت دارمي، ذامّا حظه العاثر معه في خيبة الظن والخذلان حيث قال:

 صكر الأزامط بيه كطَّع إديّه

 ينكل حيايه الجول ويذب عليه

 وأظن أن الشخصيات التي تتالت على حكم العراق قد نحت منحى صقر صاحبنا “فويلح”، من خلال ماتتسببه من عناء ومصائب لأبناء الشعب، ولاسيما في سنين مابعد التحرر من (مشعول الصفحة) كما تحلو للبعض تسميته. فبعد انتهاء دور المجلس التشريعي من البت في قرار او قانون ما، يكون إكمال الدور على عاتق المجلس التنفيذي ومؤسساته، وأبسط مثال على هذا عصب الحياة الحاضرة وهو الطاقة الكهربائية.

 وجانب كهذا توليه دول العالم اهتماما خاصا، إذ تعتمد عليه باقي مفاصل البلد ومؤسساته من دون استثناء، ويبدو من خلال تتبع السنين الإثنتي عشرة الأخيرة، أن المبالغ التي خصصت وصرفت في مجال قطاع الكهرباء، توحي بسرقات كبيرة يكشفها أي شخص بسيط، بمقارنة ساذجة بين مامصروف وما منجز على أرض الواقع، كما أن الأرقام المهولة التي ضاعت هباءً منثورا، تدل على أن هناك شبكة من الأشخاص تبدأ من داخل الوزارة، وتمتد الى آخرين خارجها تتراوح أدوارهم بين مقاولين وسماسرة وعملاء، وسلسلة من المتواطئين في مراحل الموافقة على صرف تلك المبالغ، وقطعا لاتخلو ساحة الاتهام من المفتشين داخل الوزارة.. وكذلك نواب داخل المجلس التشريعي والرقابي.

 ولم يعد جديدا ولاغريبا.. ولامفاجئا للعراقيين، تصريح لوزير او إعلان لناطق او متحدث اوبيان لمسؤول داخل وزارة الكهرباء، بمدى المصداقية التي ينطوي عليها كلامهم، فالعراقيون خبروا ولمسوا ورأوا كثيرا من ألاعيب وبهلوانيات سياسيين اتخذوا من الساحة العراقية (سيرك) لإبراز مهاراتهم وخدعهم، التي يمررونها على المتفرجين السذج. من هذه البهلوانيات التصريحات التي تشبه الى حد كبير استعراض العضلات الزائفة، ومحاكاة الفأر زئير الأسد، كتلك التي تصدر عن وزارة الكهرباء بشأن استقرار التيار الكهربائي، وكأن جهودهم وخططهم وحسَّهم الوطني هي التي أسفرت عن تحسن التيار الكهربائي في الأيام القليلة الماضية، والحقيقة انها جاءت كما يقول مثلنا (عثرة بدفرة)، فالزيادة في عدد ساعات تجهيز الطاقة الكهربائية، لم تكن إلا كما نشهده بداية كل من موسمي الصيف والشتاء، حيث اعتدال درجة حرارة الجو، وهو السبب الأول والأخير والوحيد في ذلك التحسن. فتداعيات خدمات التيار الكهربائي خلال السنوات التي أعقبت 2003 والوعود العرقوبية لمسؤوليها، والسرقات والاختلاسات التريليونية، أفقدت المواطن العراقي ثقته بالوزارة وبمنتسبيها من الكبير الى الصغير وبالعكس (داير حبل). وقطعا وما لاشك فيه ان اختلاق المنجزات الوهمية، والمشاريع المزيفة والضحك على الذقون بتوفير التيار الكهربائي بفعل جهود مسؤوليها ومنتسبيها، يزيد من الهوة التي تفصل بين المواطن العراقي وبين وزارة الكهرباء، هذه الوزارة التي وضعت توفير الخدمات له بالمرتبة الألف، حسب جدول اولويات النفع الشخصي والمردودات الحزبية والإقليمية والجيبية.

ان وزارة الكهرباء هي إحدى الوزارات التي لاتقدم للمواطن إلا النزر اليسير مما ملقى على عاتقها من مسؤوليات وواجبات تجاهه، إلا أن لها قصب السبق بين باقي المؤسسات التنفيذية في خذلان المواطن العراقي، وتركه حائرا في ظلمات نهاره فضلا عن ظلمات ليله الحالك، وعلى هذا فهي الصقر الذي لايشق له غبار في سماء العراق.. والذي لايباريه طائر آخر من طيور وزاراتنا، ولكن..! لسوء حظ العراقيين أنها تشبه الى حد كبير “صكر فويلح“..!

 http://www.aliraqtimes.com/

أضف تعليق

عدد التعليقات

شاهد أيضاً

عشائر مدينة الطب.. بقلم علي حسين*

عندما تُقسِّم البلدان إلى قبائل وطوائف، فإنك بالتاكيد تصرّ على أنّ هذه البلاد ليست دولة مؤسسات، ولا وطناً، لكن ماذا عن الذين يريدون أن يفرضوا قناعاتهم الطائفية على شعب بأكمله؟ الجواب ربما نجده عند مدير مدينة الطب الذي كان مرحبا باجراء اول عملية " عراضة " ناجحة في مستشفاه ..!!