
عبارة(ماكو فلوس) التي أطلقها السيد وزير الصحة في سياق التحذير من المخاطر المحدقة بالخدمات الصحية والأدوية نتيجة غياب التمويل، هذه العبارة اختصرت المشهد العراقي المأزوم، فهي واضحة وصريحة ولا تحتاج الى تحليل أو تفسير، ولا يمكن النظر اليها بمعزل عن الأزمات التي تعصف بالعراق نتيجة التخبط السياسي، وضعف التخطيط والشفافية، وانتشار الفساد بشكل مخيف، والحكومة الحالية التي ورثت خزينة خاوية، وأعباء وأزمات وتحديات خطيرة، تحاول التشبث بما تبقى من مشروع الدولة، ومعالجة حالة التردّي والفشل التي وصلت الى العجز عن تسديد الرواتب، في مشهد واضح يكاد أن ينبأ عن نفسه بنفسه، اقتصاد متصدع، وافلاس مالي وسياسي، وجوع قديم للسلطة والوجاهة والمال، وسلاح ينازع الدولة سلطاتها، وشعارات فقدت بريقها العاطفي لأنها لا تستند الى منجز حقيقي على الأرض، شعارات لا تسكت الجوع، ولا تغيث الفقير، ويحدثوك عن الكرامة والصبر، وهم يعلمون أنّ الكرامة الانسانية لا تتحقق بالدعاء والأناشيد والحماسة،إنّما بالعمل الجاد والمخلص لتأمين الحاجات الاساسية للإنسان، وجعل حياته أفضل وأقل صعوبة، وليس حشرهِ في دوامة أزمات لا تنتهي مثل الكهرباء والرواتب والبطالة والفساد والطائفية فتلك مشاغلة تقلل من درجة الإهتمام الوطني بما يجري داخل العراق وفي محيطه الاقليمي والدولي، ويحوّل الناس الى كيانات سلبية عاجزة عن الفعل غائبة عن الوعي، وأقصى مطالبها التعيين والكهرباء وانتظار الراتب، هذه وصفة أثبتت فشلها خلال المرحلة الماضية، واستمرارها يكفي لاحباط أي أمل بالإصلاح وايقاف التدهور، وما نجنيه اليوم هو من غرس الأمس،والحصاد من جنس البذار..أمّا عبارة(ماكو فلوس فتكملتها وين راحت الفلوس..؟؟)والله المستعان..
*مستشار وناطق رسمي سابق لمكتب القائد العام والدفاع وقيادة العمليات

المستشار ضياء الوكيل