
تمتلك سنغافورة تجربة عالمية رائدة في مكافحة الفساد وفقا لتقارير المنظمات الدولية، قادها بنجاح الرئيس (لي كوان يو) الذي نقل هذا البلد من مستنقع الفقر والإفلاس والفساد الى قمّة التطوّر والغنى والتقدم، من العالم الثالث إلى العالم الأول، ويعد المواطن السنغافوري من الأعلى دخلا ورفاهية على مستوى العالم، كيف استطاع (لي كوان يو) من انتشال سنغافورة من الفساد المستشري الى الاستقرار الاقتصادي والأمني والتنمية والإزدهار ..؟؟ تشير التقارير أنّه وضع خطة تشتمل على عدد من المباديء الأساسية وشكل (مكتبا لمكافحة الفساد بصلاحيات واسعة لم تستثني أحدا من المسائلة حتى هو شخصيا)، وفعلا بدأ بالرئيس وعائلته وأقاربه والوزراء والمسؤولين الكبار والصغار وكلهم واجهوا سؤالا واحدا( من أين لك هذا..؟؟)، وكان شعاره المرفوع أن (تنظيف الدرج يبدأ من الأعلى إلى الأسفل)، ويرى أنّ تضخم ثروة أي مسؤول مدعاة للمسائلة وهو من يجب أن يثبت شرعية موارده وثروته وليس الدولة، وهذه تجربة ناجحة جديرة بالمراجعة واستلهام دروسها ومن الصعب اختصارها بهذه السطور القليلة، ونعود الى محنة وأزمة الفساد في العراق ونقول أن من المفيد التذكير بأن الفساد قد يكمن في مفاصل تثير الكثير من علامات الاستفهام مثل (المكاتب الاقتصادية)و(مزاد العملة)،و(الاستثناءات في العقود الاستثمارية، والمشاريع المتلكئة)،و(عقود التسليح والاطعام والبطاقة التموينية والكهرباءوغيرها من أبواب الصرف والإنفاق التي استنزفت الميزانية ولا تخلوا من الشبهات)،وجميعها تحتاج الى إعادة تقييم ومراجعة وفق خطة محكمة تستند الى مباديء القانون والدستور، ومعززة بإرادة سياسية حازمة، وتأييد شعبي يمنحها الشرعية والزخم والقوّة، ولا ضرر من الإستعانة بخبرات دولية مستقلة في هذا المجال..والله المستعان..
*مستشار وناطق رسمي سابق لمكتب القائد العام والدفاع وقيادة العمليات

المستشار ضياء الوكيل