
الدولة تنظيم عاقل، لا يُسْْتدرج ولا يُسْتفز ولا يَظِْلم، وعلاقة الدولة مع الشعب عبر المؤسسات كالعلاقة بين الأبِ وأبنائه،والأب لا يهدم بيوت أبنائه،ولا يهجّر عوائلهم في ذروة الصيف دون تأمين بدائل سكنية ميسورة تحفظ لهم كرامتهم وإنسانيتهم،حتّى وإن اختلف معهم فلا يلجأ للشفلات والجرافات والقوّة لإزالة ما يسميه(التجاوز)أو (المخالفة) وبعضه محل نزاع قانوني ويلفه الكثير من الغموض ويتداخل مع الاستثمار المثير للجدل والاستفهام، وكلنا يعلم أن البلد يعاني من أزمة سكن مستفحلة، وهذه أزمة دولة وليست أفراد، والحلول ضمن إمكانيات الدولة، وعندما يتعلق الأمر بمئات العوائل فذلك يستدعي الصبر والتريث والحكمة، والإستعانة بالخبراء والمحكمين واللجان المشتركة مع الدوائر الأخرى للبحث عن حلول تنصف الجميع وتحافظ على الأمن والاستقرار في البلد، وهناك تجارب دولية رائدة وناجحة في معالجة ملفات مماثلة اعتمدت التطوير الحضاري والدمج الاجتماعي بدلا من الإخلاء القسري والهدم والتشريد،تهديم البيوت وتهجير العوائل خطوة غير حكيمة وقرار غير موفق ويتسبب في زيادة الاحتقان والسخط والإحساس بالظلم لدى شرائح واسعة في المجتمع العراقي، وهناك من يستثمر في هذه الأزمات لأجندات تتربص بالعراق، وهذا الضغط المتصاعد مع اغلاق صمام الأمان وإنعدام البدائل بالتفاعل مع أزمات أخرى مثل الكهرباء والرواتب والغلاء والبطالة والتصدع السياسي والمجتمعي قد يؤدي الى الإنفجار والإضطراب والفوضى في توقيتات سيئة، وذلك يهدد السلم الأهلي، ويلامس بالخطر أمن العراق ومصالح شعبه.. إن كنت لا تستطيع البناء فلا تهدم، فالشفلات التي تهدم البيوت الآمنة.. إنما تهدم الأمان والإستقرار في النفوس، وتطعن حبَّ الوطنِ في القلوب، وإن كنت لا ترى بضميرك فليس لعينيك معنى..
*مستشار وناطق رسمي سابق لمكتب القائد العام والدفاع وقيادة العمليات

المستشار ضياء الوكيل