
في الحروب الحديثة فرضت التكنلوجيا نفسها، وغيّرت المفهوم الإنساني للزمن فأصبح (أسرع).. أمّا التفاعل ما بين (التكنلوجيا والزمن) فإنّه يمنح الاستراتيجية نظرة أكثر وضوحا تجاه الأحداث ومساراتها ونتائجها المحتملة، ويهيأ للسياسة فرصة البحث عن الوسائل الدفاعية المناسبة خلال عملية التخطيط والاستعداد وبناء القوّة، ومن يجهل طريقة التعايش مع هذه الظاهرة سوف يخسر جزءا من معاركه أو قد يخسرها كلّها، فالتكنلوجيا تفوّق، والزمن جنرال، وسيفه قاطع.. وحين ينتقل سلاح الوقت الى خصومك فعليك الاستعداد لدفع الثمن، وليس بالضرورة أن تكون الحروب عسكرية فقد تكون على جبهات أخرى لا تقل أهمية وخطورة عن الصدام المسلح، مثل التجديد والتنمية والانخراط في ورش التطور والمنافسة، والانتماء الى اللحظة الراهنة من عمر الزمن، فثقل الدولة يقاس بحيوية اقتصادها، وترسانة علاقاتها ومصالحها، والجيش القوي يستند الى اقتصاد مزدهر، وإنسان واعي، ووطن مستقر، أمّا إغراق الناس بالأزمات والشعارات والفساد وحشرهم في دوامة القلق والحاجة الى الكهرباء والغاز والبنزين وفرص العمل والخدمات، فهذا الضغط المتراكم قد ينفجر في أية لحظة، وهذه وصفة جاهزة للخراب والفوضى..
*مستشار وناطق رسمي سابق لمكتب القائد العام والدفاع والعمليات

المستشار ضياء الوكيل