Dead Angles.. بقلم ضياء الوكيل*

في يوم 8 نيسان الماضي، أي قبل اندلاع القتال في السودان بسبعة أيام، التقى كل من (الفريق البرهان ونائبه حميدتي) في اجتماع ثنائي غير معلن بوساطة افريقية، وطلب فيه الأول من الثاني وقف التحشيد والتحركات العسكرية التي يقوم بها الدعم السريع في العاصمة الخرطوم وغيرها من المدن، وسحبها الى ثكناتها، ورفض دقلو هذا الطلب وفشل الإجتماع وانتهى بغضب الطرفين وكان ينذر بقطيعة وتصعيد وصدام حتمي وذلك ما حدث لاحقا، والسؤال هنا ماذا كان ينتظر البرهان من خصمه ونائبه وشريكه في الانقلاب والمعروف بحبه للمال والقوة والسلطة؟؟، وهو يرى قوات الدعم السريع تتدفق الى العاصمة وتتمترس في أوضاع قتالية حول المواقع السيادية وتحاصرها بما فيها الإذاعة والبنك المركزي والمطار ووزارة الدفاع ومبنى القيادة العامة الذي يتواجد فيه البرهان وفريقه القيادي، وقد تابع العالم وتابعنا معه عبر وسائل الإعلام تلك التحركات منقولة على الهواء مباشرة، السؤال هنا: لماذا لم يتحرّك البرهان بحكم المسؤولية الدستورية والقانونية والوطنية والشرعية للتصدي للخطر القادم؟؟ وانتظر حتى يوم 15 نيسان حيث بادرت قوات (حميدتي) بالهجوم على مواقع الجيش السوداني، وأي مراقب كان يتوقع ذلك الهجوم، بل كان حتميا مثل أحكام القدر، الجواب هو: تردّد البرهان وقراءته الخاطئة وافتقاره للإرادة والحزم والحسم في الوقت المناسب، تسبب في تمادي خصمه(دقلو) مع سلسلة طويلة من التجاوزات التي لم تردع في حينها وأدت في النهاية إلى انفجار الوضع واندلاع النزاع المسلح الذي وضع السودان وشعبه ومصيره في مهب المجهول، كان عليه أن يرى الخطر بالبصيرة قبل البصر، وأن يتجرع الدواء المُرّ ويجري حساباته وفق مصلحة الوطن وهي أكبر من حسابات الجمع والطرح والسياسية، القيادة ليست عناوين ومناصب ووجاهة إنما دور ورسالة وتاريخ وتضحية وموقف ..

*مستشار وناطق رسمي سابق لمكتب القائد العام والدفاع والعمليات

شاهد أيضاً

للاحتلالِ وجهٌ آخر..بقلم ضياء الوكيل*

لا نقلل من أهمية الإنسحاب الأمريكي من العراق، فهو منجز وطني نأمل أن يستثمر بشكل حكيم، لا ننفخ فيه ليبدو أكبر من حجمه، ولا نخرجه عن سياقهِ إلى عناوين ينقضها الواقع، فهناك وجه آخر للاحتلال يرتدي البدلات الأنيقة، ولكنه يمسك بقواعد اللعبة والتأثير، وهو أشدّ ضراوة وتهديدا للسيادة من السلاح والتواجد العسكري..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *