للاحتلالِ وجهٌ آخر..بقلم ضياء الوكيل*

انسحاب ما تبقى من (القوات الأمريكية) له دلالات رمزية ذات بعد سياسي، ولكنّه لا يغيّر شيئا من حقائق النفوذ والسيطرة الأمريكية في العراق، فأمريكا تمارس نمطا من الضغط والإكراه والتدخل في الشأن العراقي، وتتحكم بقواعد وأوراق اللعبة السياسية والاستراتيجية في العراق والمنطقة، ومصالحها لا يحميها بضع عشرات من الجنود، فذلك تسطيح لا يتبناه العقل، لأنها بالنسبة للعراق محمية باتفاقات سياسية ثنائية ومؤطرة بمراسيم قانونية،(وما يعلن يختلف عن الغاطس وهو الأهم)، وأمريكا تضغط لتحقيق المزيد من المكاسب والضمانات والهيمنة، مستغلة حالة الضعف والإنقسام والتصدع التي تخدم أهدافها، ولا أعتقد أن المستوى السياسي والرسمي قادر على مواجهة الضغوط الأمريكية، ولا يرغب في الاعتراض عليها أو الاصطدام بها، ويفضل اسلوب الملاينة والمهادنة والانصياع، والدلائل كثيرة ومعروفة، وهذه الحقائق تجعل من انسحاب القوات الأمريكية حدثا مسرحيا واعلاميا ودعائيا، لا ننفي حدوثه، ولا نقلل من أهميته التي تكمن في قدرة المستوى السياسي على استثماره بشكل حكيم، ولكن لا ننفخ فيه ليكون أكبر من حجمه، ولا نخرجه عن سياقه الرمزي الى عناوين وطنية وشعارات برّاقة، (فالقوات الأمريكية)استدعتها الحكومة العراقية بطلب رسمي (عام 2014)بظروف أمنية حرجة، وتنسحب الآن بطلب رسمي مماثل، وقد انتهت مهمتهم في (التحالف الدولي لمكافحة الإرهاب)، فلا نحمّل الانسحاب أكثر مما يستحق، فهناك وجه آخر للاحتلال يرتدي البدلات الأنيقة،وربطات العنق، ولكنه أشدّ ضراوة وتهديدا للسيادة من السلاح والتواجد العسكري، وهناك تحديات داخلية خطيرة قد تطيح بالعراق وتنقله الى متاحف التاريخ، تحيّة لقواتنا الأمنية البطلة بكلّ صنوفها الباسلة والمجد والرحمة لشهداء العراق..

*مستشار وناطق رسمي سابق لمكتب القائد العام والدفاع وقيادة العمليات..

شاهد أيضاً

ليس آستنتاج إنّما تحذير.. بقلم ضياء الوكيل*

الخيار الوطني ليس في تحدّي واضعاف الدولة حيث يجب أن تكون قويّة، إنّما في البحث عن تسوية سياسية تحتكم لمباديء الدستور والقانون، وتحفظ أمن وسيادة العراق، وتضمن حقوق المضحين من أبنائه، تحت شعار (العراق أولا)..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *