لمحة عن الإصلاح في ذاكرة النمر العجوز .. بقلم ضياء الوكيل

تابعت باهتمام حديث الدكتور ( مهاتير محمّد) مؤسس ماليزيا الحديثة، ورئيس وزرائها في مراحل تاريخية خطيرة، وهو يدلي بشهادته على العصر، عبر حلقات عدّة من على منبر قناة الجزيرة، ولفت إنتباهي قوله ( أنّ أي دولة تسعى الى الإصلاح حقّا، عليها أن توفر (شرطين أساسيين).. وهما( الإستقرار، وحكم القانون) على حدّ وصفه،إنتهى النص، وفي إعتقادي أنّه إختصر المسافة والزمن في التوصيف والمعنى، وهو صاحب التجربة التاريخية الغنية والخبرة السياسية الطويلة في بناء الدولة ومواجهة الفساد، حيث انتقل بماليزيا من دولة فاشلة يسودها الفساد والمافيات والفقر، الى دولة مدنية متحضرة، ومستقرة، ومتقدمة عالميا في مستوى دخل الفرد من الناتج المحلي، يحكمها القانون والمؤسسات، وسلطة منتخبة، ولو فككنا النقطتين الواردتين في حديثه وهما ( الإستقرار، وحكم القانون) نرى أن نقيض (الإستقرار) هو (الفوضى)، وأن (غياب حكم القانون) يعني (ضياع الحقوق ،و الإفلات من العدالة)، وكلاهما يوفران بيئة حاضنة للفساد، والعنف، والجريمة المنظمة، والتطرف، والمافيات، والإفلات من العقاب، وهذا ما يفسر إصرار البعض على إذكاء وإشاعة الفوضى ،واستمرار حالة اللادولة، وغياب القانون، وإضعاف المؤسسات، والنيل من هيبتها، والعراق أمام مفترق طرق، وخيارات تاريخية ومصيرية محدودة، فأما (الدولة والمؤسسات وحكم القانون والعدالة)، أو (الفوضى، والفساد، والفقر، والتخلف، وسطوة العصابات واللصوص)..  

*مستشار وناطق رسمي سابق للقوات المسلحة ووزارة الدفاع وقيادة عمليات بغداد ( 2012-2013)

شاهد أيضاً

للاحتلالِ وجهٌ آخر..بقلم ضياء الوكيل*

لا نقلل من أهمية الإنسحاب الأمريكي من العراق، فهو منجز وطني نأمل أن يستثمر بشكل حكيم، لا ننفخ فيه ليبدو أكبر من حجمه، ولا نخرجه عن سياقهِ إلى عناوين ينقضها الواقع، فهناك وجه آخر للاحتلال يرتدي البدلات الأنيقة، ولكنه يمسك بقواعد اللعبة والتأثير، وهو أشدّ ضراوة وتهديدا للسيادة من السلاح والتواجد العسكري..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *