انتبهوا لكماشةٍ مزدوجة في (عين الأسد) .. تحليل بقلم ضياء الوكيل*

سأبتعد عن الجانب السياسي وموقفي معروف ومبدئي في إنتقاد زيارة ترامب  وأسلوبها وإدانة النهج الإستعلائي المتغطرس للرئيس الأميريكي في تعامله مع العراق.. وأركز على التحليل الإستراتيجي مستنبطا الأحكام والإستنتاجات بتشخيص واقعي لأبعاد الزيارة وأهميتها وتقييم تأثيرها وتداعياتها المحتملة على الأمن في العراق والمنطقة وعلى النحو الآتي:

مستوى الزائر( رئيس، وزير أو قائد) يحدد قيمة وأهمية الزيارة من حيث( الموقع ،الدور،الخطط ،المهام والأهداف)، وعندما يكون الزائر رئيسا بمستوى ترامب والموقع عسكريا (قاعدة عين الأسد) المنفتحة في عمق الصحراء العراقية وفي منطقة مضطربة وخطيرة وفقا (للتصنيف الأمريكي) فذلك يعني أن القاعدة المستهدفة بالزيارة تحظى باهتمام استثنائي من قبل أعلى سلطة سياسية في واشنطن وفقا لرؤيتها وخططها وبرامجها الإستراتيجية وترتفع الأهمية إن كانت القاعدة وتشكيلاتها القتالية وأسلحتها ترتبط بما يوصف (الأمن القومي والمصالح الحيوية للولايات المتحدة الأمريكية)، أما إذا ترافقت الزيارة بتصريحات من قماشة (إحتمال التدخل في سوريا) كما حدث في (زيارة ترامب) الأخيرة فأن ذلك يعدّ تهيئة نفسية ومعنوية للجنود الأمريكان وقادتهم بالإستعداد لتنفيذ مهام أوسع وأشمل تنتقل بهم وبقاعدتهم من الدور التكتيكي على الأراضي العراقية إلى الإستراتيجي على الصعيد الإقليمي والشرق الأوسط، والاستنتاج الأولي من وجهة نظري يشير إلى أن (قاعدة عين الأسد) مرشحة للتوسع في البنى التحتية لاستقبال المزيد من المعدات والجنود ولدور إقليمي أكبر لا يزال غامضا حتى اللحظة وأن الإنسحاب منها مستبعد حاليا وفي المدى المنظور وأنها ستصبح جزءا من (كماشة عسكرية مزدوجة)* للمنطقة تنسق عملياتيا مع التحالف الدولي بالإشتراك مع الأسطول السادس في عرض البحر المتوسط وكيان العدو الإسرائيلي في الجنوب والغرب مع الإستفادة من دور إنجرليك التركية في الشمال وبقدر ما تسمح به الظروف السياسية المتقلبة وذلك ليس نهائي لأن المواقف تتغير والثبات مستحيل، وفي اعتقادي أن ما جرى هو إعادة تموضع وإنتشار للقوات الأمريكية لتنفيذ مهام مستجدة على المسرح الإستراتيجي في المنطقة ..!! أما العراق فهو في قلب التدابير والخطط الأمريكية ولكنها تتم بشكل منفرد وبمعزل عن (الشريك والحليف العراقي) ولسنا بحاجة إلى برهان لأن الرئيس الأمريكي قدمه في زيارته الأخيرة ولكن بطريقة استعلائية متغطرسة استخفت بالجميع..

*الكماشة مصطلح عسكري وتقسم إلى قسمين ( منفردة ومزدوجة وتطبق تعبويا وسوقيا )

*زيارة ترامب لقاعدة (عين الأسد) تمت (ليلة الأربعاء على الخميس26-27/ 12/ 2018)

* ضياء الوكيل/ مستشار سابق للقوات المسلحة وخبير في شؤون الأمن والدفاع

أضف تعليق

عدد التعليقات

شاهد أيضاً

متوسط عمر الحكومات والتأسيس للمستقبل.. ( مقال تحليلي) بقلم مروان المعشّر

لا نعرف بعد مدى طول عمر هذه الحكومة، وإن كانت هي تساهم في تقصير مدّتها، بسبب تردّدها وعدم وضوح بوصلتها. أما الحكومة المقبلة، فلم يعد مهمّاً إن كان رئيسها محافظاً أم ليبرالياً، لأن أیاً من الصفتین لا تعني بالضرورة وجود الإرادة الحقیقیة لبناء دولة المؤسسات...