العراق فـي قمة الثروة.. العراقيون فـي الحضيض…!!! بقلم عدنان حسين

في حال نادرة ومُفتقدة  منذ سنين، نجد اسم العراق مُدرجاً في رأس قائمة  بوضع ايجابي ، وليس سلبياً كما جرت العادة، فسنة بعد أخرى من السنين العجاف التي تمرّ بها بلادنا منذ اربعة عقود، يأتي إسم العراق دائماً في مقدّم الدول الفاشلة (الآن هي فاشلة بامتياز)، وفي صدارة الدول الموبوءة بالفساد الاداري والمالي وبفقدان الشفافية وبانتهاك الحقوق والحريات العامة والخاصة وبإفلات قتلة الصحفيين من العقاب وبارتفاع نسب البطالة والأمية وبانخفاض  مستوى العمل (17 دقيقة باليوم للشخص الواحد العامل).. وسوى ذلك كثير.
القائمة المختلفة هي التي أوردت اسم العراق هذه السنة أيضاً بين  أسماء الدول العشر الأكثر غنى بالموارد الطبيعية… العراق يقف في الصف الأول الى جانب روسيا والولايات المتحدة  والسعودية وكندا وإيران  والصين والبرازيل  واستراليا وفنزويلا… يا لهنا العراقيين إذن بهذا التصنيف
العراق احتلّ هذا الموقع بثرواته الطبيعية المُقدّرة قيمتها الاجمالية بـ ( 14.94 ) تريليون دولاراميركي. هذه القيمة تعادل مجموع عوائد العراق النفطية لمدة  200 سنة بمعدل الانتاج الحالي وبالسعر الحالي لبرميل النفط. هذه القيمة لثروات العراق الطبيعية أُحتسِبت على أساس أن احتياطاته من النفط تبلغ 153 مليار برميل، ومن الغاز الطبيعي 131 تريليون قدم مكعب، ومن الكبريت 600  مليون طن، ومن الفوسفات 5.75 مليار طن، ومن الزراعة 158 مليون دونم. ويدخل في الحساب أيضاً أن العراق فيه 12 ألف موقع سياحي (كل موقع يمكن له في ظروف أخرى غير الظرف الراهن أن يصبح دجاجة تبيض ذهباً). كما يدخل في الحساب حجم القوى العاملة البالغة الآن 10 ملايين شخص، وأخيراً الناتج المحلي الاجمالي الذي يقدّره البنك الدولي بـ 180 مليار
دولار.
وحتى لا يجمح الخيال كثيراً بمن يقرأ هذه المعلومات، فإن هذه الثروات الطبيعية الباذخة التي يتوفر عليها العراق، لا قيمة فعلية لها ولا تأثير ايجابياً على حياة العراقيين الذين يغرق  25 بالمئة في الأقل منهم في وهدة الفقر والأمية، لأن هذه الثروات هي الآن، كما كانت من قبل ، ليست في أيدٍ أمينة. .. إنها في أيد عابثة  لا ذمّة ولا ضمير لأصحابها الذين يحسنون السرقة ويجيدون اطلاق خطابات الكراهية ويبدعون في إثارة النعرات القومية والطائفية، ولا يعرفون شيئاً في إدارة الدولة والمجتمع والإقتصاد، ولا يريدون لمَنْ يعرفون أن يأخذوا أماكنهم أو أن يشاركوهم في هذه الأماكن، كيما يصبح العراقيون في حال تشبه حال الروس أو الاميركيين أو السعوديين، أو كحال الايرانيين والفنزوليين في الأقل.

شاهد أيضاً

جنرالات وأشقاء.. بقلم سمير عطا الله*

لم يتعلم الإنسان أنه في الإمكان الوصول إلى اتفاق من دون إشعال حرب في سبيل الوصول إلى السلام، يسخر هواة الدماء والجثث من غاندي ومانديلا. آلة الحرب تدرّ مالاً وأوسمة وجاهاً. ويذهب الملايين إلى النسيان، كما هي عادة البشر منذ الأزل...