كل شيء كان يضحك… بقلم حسن النواب

hassan-nawab

استيقظت فجراً

فوجدتُ الناس

في الظهيرة

كل شيء كان يضحك

شمس عمّون الباردة وزقزقة عصفور بذيل مبتور

شبق جارتنا العجوز وزعيق الصراصر بفراشي المتعفن

ملابس الأصدقاء المرتعشة على حبل الغسيل

صنبور الماء الذي يدمع بالنور

وقطعة الصابون الآيلة للاِنصهار

ماكنة سجائر اللف

قدر الطبخ الذي لم تلسعه النار منذ يومين لعسر الحال

المرآة المكسورة وقميصي الرث

ساعتي اليدوية التي نفدت بطاريتها

قلمي الذي اشتريته بالدّين من مكتبة على الرصيف

ومفكرة التلفونات الممزقة

طبق الحساء الذي نظفته بلساني من الجوع

الشارع المستحم بدخان عوادم السيارات

الرصيف الذي ضاق بالقمامة وخطوات المارة

أبواق سيارات التاكسي وهتافات سوّاق السيرفس

حانوت الخباز وخبزه البائت

بناية البريد التي يسيل من صناديقها الحبر

والفتى المصري نادل مقهى السنترال

أمهاتنا العراقيات اللواتي يبعن السجائر المهربة في سقف السيل

مطعم العزائم والموبايلات المعلقة بأحزمة فتيات الجنيز

حقيبتي التي سرقوا قفلها مع المفتاح

والبريزة اليتيمة في جيبي

جريدة الزمان وإشارات المرور والساحة الهاشمية،

المدرج الروماني ، بيت الشعر، مطعم ماكدونلز،

فندق زيد الفلسطيني، بائعوا القهوة على مفترقات الطرق ،

الفاكس الذي وصلني من فنلندا،

السلم الحجري المؤدي إلى دارة الفنون،

فول هاشم، لوحات الرسامين في قاعة الأورفلي،

شجيرة الصفصاف في حديقة أمانة عمان،

ثمار التوت الأسود التي صبغت خد الطفل،

الصحون اللاقطة ، نافورة جف في ضرعها الماء،

البحر الميت، حانوت بيع الخمور،

الجامع الكبير، مرقد جعفر الطيار،

القطط السائبة مثلي،

الصور الإباحية لسينما الخيام،

الكنافة وقطايف وسط البلد،

قصة حب مجوسية لعبد الرحمن منيف،

وكتاب حرب تلد اخرى،

زجاجة الميرندا التي تجمع على فمها الذباب،

الذكريات، الأحزان، الجوع، الإفلاس،

قصيدة لم تكتمل بعد في منجم الجنون،

القنوط، الصعاليك،

الواقفون منذ الفجر عند باب الــ  UN،

الأحلام المبادة، الجراح الدفينة،

الحسرات، الشهقات، النظرات المنكسرة بعيون اللاجئين،

الأوهام، المناديل الورقية،

الأوراق السمر التي أخذتها من المطاعم،

حتى أكتب عليها آخر مقالاتي،

الطائرة التي حملت شاعرا إلى منفى أوربي،

الزلاجات، الفراشات قبل دخولهن إلى موقد النار

المتاهات، الكبوات، العثرات،

العدم، الشهيق والزفير،

صباغ الأحذية الشركسي

الذي احتار كيف يدهن حذائي العتيق بالمجان

مجنون العاصمة بملابس الحرب ونياشينها الصدئة

النظارات الزائفة على وجوه النقاد

النرد بيد القاص عبد الستار ناصر

خرطوم الأرجيلة بفم علي السوداني الذي يجهل التدخين

المعارضة المغشوشة

المخبرون السريون الذين جاءوا من بغداد

الأعشاب الطبية، القلق، الأرق، سكرة الأمس

روحي المأخوذة بزهرة الرازقي

كل شيء كان يضحك.. هذا الصباح

لأن شمعة البلور

اعترفت أخيرا بحبها لشاعر صعلوك .

شاهد أيضاً

جنرالات وأشقاء.. بقلم سمير عطا الله*

لم يتعلم الإنسان أنه في الإمكان الوصول إلى اتفاق من دون إشعال حرب في سبيل الوصول إلى السلام، يسخر هواة الدماء والجثث من غاندي ومانديلا. آلة الحرب تدرّ مالاً وأوسمة وجاهاً. ويذهب الملايين إلى النسيان، كما هي عادة البشر منذ الأزل...