مانديلا… وسلاح التسامح والعدالة والتنمية.. بقلم المستشار ضياء الوكيل*

المستشار العميد ضياء الوكيل1

بعد ثلاثين عاما قضاها في السجن وبعد تنفسه عبير الحرية وقف العملاق المتواضع (نيلسون مانديلا) وهو يمسك بمقاليد السلطة رئيسا منتخبا لجنوب أفريقيا ويملك قرار (التسامح أو الإنتقام) من جلاديه ليقول للقاضي الذي زجّه في السجن )ظلما( وأمام وسائل الإعلام وحشود الحاضرين ( أنا أسامحك) ليرسي بهذه الكلمة فلسفة (العدالة الإنتقالية) التي اعتمدتها الأمم المتحدة في معالجة الملف المعقد لذلك البلد ونجحت في إرساء قيم التسامح والعيش المشترك وكبح جماح الإنتقام ونزعاته المميتة بتحطيم وإزالة أسباب الظلم والفصل العنصري وطي صفحته المظلمة وإشاعة معاني الحرية والسلم الإجتماعي ودولة القانون وبذلك أنقذت جنوب أفريقيا من دوامة عنفٍ قاتلة وهي الآن تنعم بالأمن والإستقرار واقتصاد هو الأكثر نموا وتطورا في أفريقيا..

التسامح هو القرار الإنساني الأكثر جرأة وذكاء ماضيا وحاضرا ومستقبلا فهو يقلب نتائج المعركة ضد الخصوم ويهزمهم بسلاح القوة الإنسانية الرافضة للظلم والاستبداد والكراهية وإرادة الحياة المحبة للسلام والمتمسكة بقيم الحرية والعدالة واحترام كرامة الإنسان وهذه من أقوى الأسلحة وأنجحها.. ولكن ذلك يحتاج إلى قرارات شجاعة وجريئة لا يرغب الكثير من السياسيين مواجهتها أو التحدث فيها…

التسامح موقف إنساني مسؤول وإقتحام حكيم للعقبة النفسية وسباحة ضد التيار السائد وسلاح فعّال في مواجهة التطرف..

التسامح إبحار آمِن باتجاه السلام والاستقرار وبناء دولة القانون والمواطنة والعدالة والعيش المشترك…!!!

*مستشار وناطق رسمي سابق للقوات المسلحة ووزارة الدفاع العراقية

شاهد أيضاً

في الأمن الغذائي والإقتصادي..بقلم ضياء الوكيل*

بيض المائدة مفردة رئيسية في السلة الغذائية العراقية، ويدخل في صميم الأمن الغذائي والاقتصادي والوطني في العراق، وقرار وقف استيراد البيض يغلق باب المنافسة في الأسواق، ويفتح أبواب المضاربة والاحتكار والجشع، في غياب آليات قادرة على حماية المستهلك والسيطرة على الأسعار، ندعو الجهات المعنية إلى إعادة النظر بهذا القرار الذي يربك الأسواق ويلامس بالخطر قوت الفقراء وأصحاب الدخل المحدود..