وزير ” مؤمن” وشعب ” فاسق “… !! بقلم علي حسين

اطفال يبيعون في الشوارع

وزير ” مؤمن” وشعب ” فاسق “… !! بقلم علي حسين

علي حسين
المفهوم العراقي  للديمقراطية اتضح في إجراءات وزارة الداخلية التي  أعادت الى الاذهان صولات الحاج خير الله طلفاح ” الإيمانية ”  ،  وقد ترجمتها الوزارة في عهد السيد محمد سالم الغبان في صورة مؤسفة ومثيرة للأسى نشرتها أُم عراقية  تحمل لافتة تطالب فيها الحكومة بإطلاق سراح بناتها الصغيرات ، الأولى  تبلغ عشر سنوات والثانية ثماني سنوات ، ولا يذهب بكم الخيال بعيدا وتتصورون  ، ان الصغيرتين تعملان في منظمة إرهابية  ، او تسهلان دخول السيارات المفخخة الى المناطق السكنية ، او تمارسان التجسس على شرطتنا ” الباسلة ” ، لا ياسادة ، فهاتان الفتاتان ارتكبتا جرما أكبر وأشد فظاعة ، لقد مارستا مهنة بيع الماء في الشارع اثناء شهر رمضان ، ولأننا نعيش في ظل دولة السيد الغبان ” الايمانية ”  فما جرى هو فعل فاضح يستحق أقصى العقوبة ، إما الحبس الى ما بعد العيد  ، او دفع غرامة لكل فتاة قيمتها مئتا الف دينار  . ففي الديمقراطية العراقية لايهم ان تسرق اموال الناس ، وليس مهماً ان تستورد اجهزة كشف فاسدة للمفخخات ، والداخلية  غير معنيّة بالسيارات المفخخة التي تتجول بكامل حريتها في بغداد ، مايهم هو تطبيق  قوانين الحملة الإيمانية 

نكتب منذ سنوات عن الخراب والاخطاء التي ترتكب بحق الوطن والمواطن  ، والناس التي يقتلها الإهمال الأمني  ، فتتطلع الحكومة الى المواطنين وتعطي جوابا بلسما : لماذا لاتلتزمون بقوانين الحاج خير اللة طلفاح ؟
ياسادة عندما انتخبكم العراقيون  توقعوا أن تأتوا لهم بنموذج صالح لحكم دولة في القرن الحادي والعشرين ، وليس لدولة تعيش في القرن الاول الهجري  . توقعوا أن يصغي السياسيون لأصحاب الخبرة والمعرفة  ، وليس لأصحاب لافتات ” الحجاب او التيزاب ”  .
 بالامس كتب مواطن مسيحي عراقي يشكو الإهانة التي تعرض لها من قبل رئيسه في العمل ، عندما لمحه  وهو يدخن في مكان منعزل ، المدير الذي عرف عنه تفضيله للواسطة  والمحسوبية  وعشقه للرشوة يخاف على الدين ان يخدش لمجرد مواطن مسيحي أراد ان يدخن سيجارة  ، وأنا أقرأ ما كتبه هذا المواطن المسكين  ، كانت وكالات الانباء تنشر خبر الشرطي الباكستاني الذي اراد إرغام مواطن هندوسي على الصيام ، مستخدماً العنف ضده  ، ما أثار جدلا على مواقع التواصل الاجتماعي ، وكتب ناشطون باكستانيون على تويتر إن “الدين لا يعني إجبار الناس على الصوم وإرهاب الأشخاص الضعفاء. ، الامر الذي أجبر خرج وزير الداخلية ان يصرح  لوكالة فرنس برس : ان الشرطي  اعتقل وسوف تتخذ إجراءات شديدة بحقه
ربما سيتهمني البعض بالبطر ، فهل يعقل ان نطلب من  وزير” مؤمن ” ،  أن  يقدم اعتذاراً لرعايا ” فاسقين ”  .

شاهد أيضاً

عام الريح… بقلم سمير عطا الله

Tweet الغريب في هذه المهنة «أن كل شيء يتحوّل إلى أدب» كما قال غارسيا ماركيز، ...