أربابُ البلادة! (من ذا الذي أشار على رئيس الوزراء بايقاف خدمة موقع التواصل الإجتماعي فيس بوك..!!!؟؟؟) بقلم عدنان حسين

asdfawdf

أربابُ البلادة! بقلم عدنان حسين
عدنان حسين

مَنْ ذا الذي أشار على رئيس الوزراء – أو على أحد مِن مساعديه أو لجنة أزمة تابعة لمكتب رئيس الوزراء، أو على وزير الداخلية أو مستشار الأمن الوطني أو رئيس جهاز المخابرات، أو أيّ جهة أخرى في الدولة ذات علاقة بالأمر – بأنْ يُوقف خدمة موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك” يوم الجمعة، أول من أمس؟!

هذا السؤال جادّ وحيويّ،لأنّ الإجابة عنه تكشف عن نمط الناس الذين يُسهمون في صنع القرار في دولتنا عن طريق تقديم المشورة والنصيحة لصانع القرار.
هذا المستشار – سيّان فرداً كان أو جماعة – أتخيّله بديناً من فرط ما يجترّ من أكلٍ في النهار وفي الليل، لاصقاً بكرسيّه الدوّار، يتنفس بصوت مسموع حتى خارج غرفته. تشبه حياته حياة فتيات الليل: من البيت للكاباريه ومن الكاباريه للبيت.. لا صلة له بالعالم الخارجي، وعالمه يبدأ وينتهي عند الكتل الكونكريتية التي تطوّق مقرّ عمله وعند جدران منزله العالية المتوّجة بأسلاك شائكة.
أتخيّلُ هذا المستشار، وقد طُلِبَ منه تقديم مشورته في ما يتعلق بالتضييق على نشطاء التظاهرات للحدّ من نشاطهم عبر عالم التواصل الاجتماعي، يستجمعُ كلّ ما في رأسه من بلادةٍ ويعاجلُ باقتراحٍ مفاده حجب موقع “فيسبوك”!
هذا المستشار البليد لم يمكّنه عقله الصغير من التفكير بأنَّ حجب “فيسبوك” لا يحلّ المشكلة ولا يحقق لأسياده، مدراءً أو وزراء، مرامهم، فثمّة ما يزيد على نصف دزينة من الخدمات البديلة التي يُمكن التواصل الفوريّ والفعّال عبرها: تويتر، سكايب، واتس أب، مااي، فايبر، تروكولر، تانغو، فضلاً عن البريد الإلكتروني “إيميل” المُتاح عبر عشرات الشركات، وعدا عن التواصل التقليدي عبر جهاز التلفون بالمكالمات أو بالرسائل النصيّة (أس أم أس).
المستشار صاحب المخّ الصغير والعقل البليد لا يعرف أيضاً أنَّ تكنولوجيا حجب المواقع الإلكترونية توازيها تكنولوجيا قادرة على كسر هذا الحُجُب وتحطيم تأثيره، وأنَّ الأمر لا يستغرق سوى بضع دقائق للاحتفاظ بأنظمة الكسر في جهاز الكومبيوتر أو جهاز التلفون الذكي. وأفترضُ أنّ رئيس وزرائنا مِن أكثر مَنْ يعرفون هذه المعلومة المألوفة حتى لبعض تلاميذ الابتدائية، فقد سبق له أن تولّى وزارة الاتصالات.
لو لم يكن هذا المستشار – فرداً أو جماعة – بليداً بمخٍّ صغير وعقل متخلّف لكان قد اعترض على فكرة حجب “فسيبوك” لعدم جدواها من ناحية، ولجلبها النقمة على الحكومة من ناحية أخرى، ولأنها تضرّ بمصلحة البلاد في وقت الحرب هذا، من ناحية ثالثة.
لو كان هذا المستشار بمخٍّ كبير وعقل ذكيٍّ لأشار على رؤسائه، بدلاً من حجب “فيسبوك”، بتشكيل سرايا وأفواج إلكترونية لدعم قواتنا المتقدّمة نحو الفلوجة والدعاية لانتصاراتها ولمواجهة دعاية داعش الفعّالة، ولسدّ النقص الخطير، على هذا الصعيد، الناجم عن تخلّف العمل الإعلامي لمؤسسة الدولة (شبكة الإعلام العراقي) ولمكتب الإعلام الحكومي (مكتب رئيس الوزراء).
 مَنْ يُنقذنا من أرباب البلادة؟ 

أضف تعليق

عدد التعليقات

شاهد أيضاً

عشائر مدينة الطب.. بقلم علي حسين*

عندما تُقسِّم البلدان إلى قبائل وطوائف، فإنك بالتاكيد تصرّ على أنّ هذه البلاد ليست دولة مؤسسات، ولا وطناً، لكن ماذا عن الذين يريدون أن يفرضوا قناعاتهم الطائفية على شعب بأكمله؟ الجواب ربما نجده عند مدير مدينة الطب الذي كان مرحبا باجراء اول عملية " عراضة " ناجحة في مستشفاه ..!!