متى نضبط السلاح غير المنضبط؟ (كتابة عدنان حسين)…

هجمات ارهابية تستهدف سوق بغداد الجديدة

متى نضبط السلاح غير المنضبط؟ (كتابة عدنان حسين)

عدنان حسين

لا أظن أن أحداً سيحمل على محمل الجد  كلام كلّ من قائد عمليات بغداد وعضو اللجنة الأمنية في مجلس محافظة بغداد بشأن الهجوم الإرهابي الذي استهدف المجمع التجاري في ضاحية بغداد الجديدة مساء أول من أمس واشتمل على تفجيرات أوقعت العشرات من الضحايا والكثير من الأضرار المادية.

قائد العمليات الفريق الركن عبد الامير الشمري أعلن في تصريح أمس عن التوصل إلى ما وصفها بـ ” خيوط مهمة عن هذه التفجيرات، وسنعلن عن نتائجها قريباً ولدينا جهود أمنية ستُعطي نتائج حقيقية”. اما عضو مجلس محافظة بغداد محمد الربيعي فقال في تصريح تلفزيوني (قناة المدى) أن مجلس بغداد شكّل لجنة تحقيقية لمعرفة كيف جرى ما جرى ومَنْ المسؤول عنه.
التجربة علّمتنا أن الخيوط المُعلن عن التوصل إليها في حوادث سابقة كثيرة هي ليست بالضرورة مهمة، وأنها ليست بالضرورة أيضاً تقود إلى نتائج حاسمة وتفيد في كبح أعمال الإرهاب والعنف. والتجربة علمتنا أيضاً أن لجان التحقيق المشكّلة في قضايا من هذا النوع ليست بالضرورة تُسفر عن نتيجة مثمرة، وإذا ما حصل أن أسفرت عن نتيجة كهذه فليست بالضرورة يجري إعلانها على الملأ. وللتذكير فقط  فإن القائد العام للقوات المسلحة ورئيس الوزراء السابق أعلن غير مرة عن أنه يتوافر على ملفات ينقلب عاليها سافلها إن هو كشف عنها، ولم يكشف حتى اليوم!    
القضية وما فيها أن المنظمات الإرهابية وعصابات الجريمة المنظمة وسواها من الجماعات العنفيّة تستغل وضعاً في البلد مواتياً لنشاطها الاجرامي. هذا الوضع المواتي يتمثل في انتشار السلاح وحامليه  والمظاهر المسلحة في كل مكان. لا يحتاج الإرهابيون وعناصر عصابات الجريمة غير  ارتداء الملابس العسكرية، التي ترتديها عناصر المتطوعين والميليشيات، لكي يجتازوا الحواجز ونقاط التفتيش، بل إنهم في الغالب يحظون بالاحترام والتقدير ويجري تسهيل مرورهم من دون تفتيش، بوصفهم “حشد شعبي”!.. وبالطبع ليس بوسع أي ضابط شرطة أو جيش أن يُوقف سيارات تحمل أرقاماً حكومية وتشبه سيارات كبار المسؤولين في الدولة.
ما حدث في بغداد الجديدة مساء أول من أمس، وسواء من مئات عمليات القتل الجماعي والفردي، ما كان له أن يحصل لو لم تكن لدينا ميليشيات تتصرف على هواها من دون انضباط. وحدها سيارات كبار المسؤولين في الدولة وسيارات الميليشيات بوسعها التحرك بحرية من دون الخضوع للتفتيش . وبالتأكيد ان السيارات التي حملت الإرهابيين بكامل عدتهم التفجيرية إلى المركز التجاري في بغداد الجديدة إنما كانت تشبه سيارات الدولة، وعناصرها كانت ترتدي ملابس تخصّ الميليشيات، أو تماثلها، وإلا كيف كان لتلك العناصر أن تحمل كل تلك الكمية من الأسلحة والمتفجرات وتعبر نقاط التفتيش؟. الجواب الوحيد عن هذا السؤال هو أن العناصر الإرهابية قدّمت نفسها على أنها من الميليشيات أو تصرّفت تصرّف عناصرها.
لن يُمكن ضبط الأمن في البلاد من دون منع حمل السلاح خارج الدولة، بل جمع السلاح الموجود خارج الدولة، ومن دون حلّ الجماعات المسلحة، أياً كان اسمها وشعارها، أو إخضاعها للقانون  وإلزامها بالانضباط .

شاهد أيضاً

مغيّرون في التاريخ: أبو ألمانيا الحديثة.. بقلم سمير عطا الله*

لم يدخل كونراد أديناور عالم السياسة إلا وهو في الثانية والسبعين من العمر، لكنه ظل مستشاراً حتى السابعة والثمانين. ولذا عرفه الألمان باللقب التحببي «ويل آلتي» أو «العجوز». ويقول صحافي أميركي قابله حين كان في الرابعة والثمانين إن أديناور كان في عافية رجل في الخامسة والخمسين...