تجاهل مهين.. بقلم ضياء الوكيل

الروس يفاوضون الأتراك حول محافظة إدلب السورية ويبرمون إتفاقاً لوقف إطلاق النار مع ترتيبات مشتركة على الأرض في (غياب الحكومة السورية)، والأمريكان يفاوضون طالبان على مصير أفغانسان ويعقدون إتفاق (سلام) بغياب الحكومة الأفغانية، هذان النموذجان يشيران إلى مستوى الصراع والإضطراب الكبير الذي يشهده المسرح الإستراتيجي الدولي والذي يؤسس لنمط غير مسبوق من العلاقات المضطربة والغير متوازنة التي تضمر نوايا مبيّتة تسعى خلالها القوى الكبرى والإقليمية إلى الإستثمار في الفوضى القائمة لإسقاط الحصانة وإختراق الخرائط وإنتهاك السيادة وفرض الهيمنة على مقدرات الشعوب يتزامن مع تجاهل مهين لسيادة الدول ومصالحها الحيوية، والسبب في إعتقادي هو الفشل والتصدع والإنقسام الداخلي وغياب العدالة والحكم الرشيد وأوهام الزعامة وجوع السلطة القديم لدى الطبقة السياسية في هذه الدول، والبعض الآخر ليس بعيداً عن الزلزال ومرشح لنفس السيناريو الذي يستدرج التدخل والفاعل الخارجي، فالأوطان تغتال من الداخل قبل أن يستبيحها الخارج… الطامعون يعبأون شرابا إستعماريا قديما في زجاجات جديدة والبعض من تجار السياسة والتعصب والفساد شرب بمزاجه وقناعته حدّ الثمالة..!! وتراهم سكارى وماهم بسكارى، ( وتحسبهم أيقاظا وهم رقود)*، والتاريخ لا يرحم من إلتحف براية وطنه وحولها إلى ستار يخفي فساده وأطماعه ورهاناته الخاسرة التي أحالت الأوطان الى دول فاشلة ومستباحة تنوء بأعباء الفقر والبطالة والفساد والتردي… إنّه موسم الإفلاس الوطني والخيبة والقحط السياسي والإنحطاط الأخلاقي.. ولا حل إلا في العودة لمنطق الدولة وحكم القانون وتضميد الجراح فلا كرامة لخريطة تعيش بلا دولة.. ومن لا يرى بضميره فليس لعيونه معنى..

*سورة الكهف/ الآية 18

شاهد أيضاً

للاحتلالِ وجهٌ آخر..بقلم ضياء الوكيل*

لا نقلل من أهمية الإنسحاب الأمريكي من العراق، فهو منجز وطني نأمل أن يستثمر بشكل حكيم، لا ننفخ فيه ليبدو أكبر من حجمه، ولا نخرجه عن سياقهِ إلى عناوين ينقضها الواقع، فهناك وجه آخر للاحتلال يرتدي البدلات الأنيقة، ولكنه يمسك بقواعد اللعبة والتأثير، وهو أشدّ ضراوة وتهديدا للسيادة من السلاح والتواجد العسكري..