رفات الورق الكويتي المقدس.. بقلم ضياء الوكيل*

قبل أيام تسلمت الكويت من العراق وبموجب (قرارات أممية) مجموعة (محفوظات وكتب) عائدة لجامعة الكويت ونقل (بيان الخارجية العراقية) أن الكتب نقلت بأربع طائرات عسكرية عراقية وتسلمتها الكويت في (معهد سعود الناصر الصباح) بالعاصمة الكويتية بحضور وكيل وزارة الخارجية العراقية للشؤون القانونية.! وهذه الإجراءات تثير أسئلة مشروعة:

لماذا تنقل شحنة كتب كويتية من مخلفات الحرب بطائرات عسكرية عراقية تحمل علم العراق وشعار قواته المسلحة..؟؟ هل هي كتب مقدسة أم رفات بشرية حتى تنقل بطائرات عسكرية عراقية وإن كانت كذلك لدى الكويتيين لماذا لم ينقلوها بطائراتهم العسكرية..؟؟ ولنفترض أنه شرط كويتي إستعلائي مفروض بالضغط والإكراه..!! لماذا لم تنقل (رفات الورق الكويتي المقدس) بطائرات مدنية تجارية مستأجرة وتحمل علم طرفٍ ثالث..؟؟ وإن كانت مقدسة لديهم لماذا لم يشترك الصليب والهلال الأحمر في عملية تأبين (رفات الورق والكتب) وتسجيتها في توابيت ونقلها عبر عجلات الإسعاف مع إجراءات مراسيم تشييع رسمية على إيقاع اللحن الجنائزي..!!؟؟ أما كان الأجدر بالطرف العراقي أن يطلب نقلها بشاحنات الأمم المتحدة باعتبارها الطرف المشرف على إجراءات الإستلام والتسليم وأن تجري المراسيم في العاصمة بغداد بدلا من العاصمة الكويتية..!! عتبي على المفاوض العراقي لماذا يقبل الرضوخ للشروط الكويتية المجحفة التي لا تقبل إلا تفسيرا واحدا وهو الإمعان في فرض شروط مذلة ومهينة ومسيئة لكرامة العراق الوطنية وهي تعبّر عن نزعة انتقامية ثأرية حاقدة وسياسة كويتية تفتقر للحكمة والرأي الرشيد وأن مسايرتها ومهادنتها والإنصياع اليها لا يخدم مصالح العراق وشعبه ولا يرى فيها الطرف الآخر إلا استجابة مذلة لمنهج الضغط والإنتقام والتشفّي، وكان الأجدر بالجانب الكويتي أن يهدي هذه الكتب أو جزءا منها إلى الجامعات العراقية وهي ليست بحاجة إليها ولكن من باب المبادرة لمد يد السلام وحسن النوايا وفتح صفحة جديدة تراعي علاقات الجوار وتوجيه رسالة ايجابية للأجيال لنسيان الماضي والنظر للمستقبل بعين التفاؤل والأمل والنور بدلا من العيش في الأنفاق المعتمة والتاريخ المظلم لحقبة نزف فيها العراق أنهارا من الدماء ودفع ولا يزال فاتورة باهظة لسياسات النظام السابق.. ولكن فاقد الشيء لا يعطيه والآن وأمام هذه التصرفات الإنتقامية الحاقدة لم أعد قادرا على نفي ما أشيع من قصص مؤلمة عن مشاركة كويتيين في إحراق بغداد ليلة سقوطها بيد الإحتلال الغاشم ..

*مستشار وناطق رسمي سابق لمكتب القائد العام للقوات المسلحة ووزارة الدفاع (2012-2013)

أضف تعليق

عدد التعليقات

شاهد أيضاً

إذا أَرِدتَ أَنْ تُطَاع ..!!(تحليل) بقلم ضياء الوكيل

هناك فاصلة ( بنيوية وتنظيمية وعقائدية) بين تنظيمين عسكريين أحدهما (عمودي) والآخر (أفقي)، وعقيدتين قتاليتين إحداهما تنتمي (للمدرسة العسكرية التقليدية) والأخرى (للحرب الشعبية المؤدلجة)..وتلك الحقائق التي لا يمكن تجاهلها أو القفز عليها ..