محنة وطن..!! بقلم ضياء الوكيل*

للدم العراقي حرمة وقدسية وكرامة عظيمة ونرفض رفضا قاطعا استباحته وانتهاكه بالقمع والعنف والقسوة كما حدث في البصرة مساء الثلاثاء الأسود ولا فرق في الكرامة والقيمة الإنسانية سواء كان الضحية متظاهرا أو عابر سبيل أو منتسبا للأجهزة الأمنية، كبيرا كان أو صغيرا، رجلا أو إمرأة، فكلهم عراقيون ودماؤهم وأموالهم وأعراضهم حرام وأمانة وحجّة علينا أمام الله والتاريخ والقانون ..

بكل تأكيد لا أحد يقبل حرق وتخريب المؤسسات الحكومية والممتلكات العامة أو تهديد سلامة رجال الأمن ومهامهم ولكن ذلك لا يبرر أبدا تصويب السلاح إلى رؤوس المتظاهرين فدماؤهم أغلى وأطهر من الحجر والبنايات ويفترض بالقوات الأمنية التقيد بأقصى درجات ضبط النفس واعتماد أدوات مكافحة الشغب والتدرج فيها وعدم اللجوء للرصاص الحي مهما كانت الأسباب..!! والتحلي بالصبر والانضباط العالي في مواجهة الضغوط والاستفزازات المضادة لتجنب الاستدراج الى فخ الإشتباك مع المتظاهرين وذلك الأمر محتمل في تقدير الموقف التعبوي ومسار الأزمة المفترض وهذا ما يؤشر الى وجود خلل في سياق استخدام القوة ومعالجة الموقف ..!!؟؟ وتداركا لأية تداعيات محتملة لهذه الأحداث المؤلمة ولمعالجة الجروح الغائرة التي تركتها في الجسد العراقي المكلوم فأنني أتوجه بنداء وطني مخلص إلى السيد القائد العام للقوات المسلحة لاتخاذ إجراءات فورية لتهدئة النفوس المنكوبة بأبنائها وأولها مواساة عوائل الضحايا ومشاركتهم حزنهم ومحنتهم وهي محنة وطن وأمة وتقديم تعويضات مادية مجزية وعلى وجه السرعة لذويهم وإصدار الأوامر باحتسابهم شهداء وبكل ما يترتب على هذا الوصف من حقوق تقاعدية وقانونية وإرسال لجنة تقصي حقائق على مستوى رفيع لكشف ملابسات ما حدث ومحاسبة المقصرين والمتسببين في هذا الإخفاق والإختراق والفشل في حماية التظاهرات والممتلكات العامة، وأخيرا أقول أن هذه الأجواء الملبدة بالحزن والتوتر والاضطراب لا تستطيع أن تخفي إحدى الحقائق المهمة وهي أن كلا طرفي الحدث الجلل ( المواطن المتظاهر + رجل الأمن) متضرر من تلك الأحداث المأساوية الدامية مما يستوجب البحث عن المستفيد منها وتشخيص أصحاب الغرض المسبق في خلط الأوراق وتفجير الأوضاع من الداخل وهذا مكمن الخطر الحقيقي الذي يستهدف الجميع دون استثناء لأنه يسعى إلى إشعال الفتنة بين أبناء الوطن الواحد وإحراق البيوت والمدن الآمنة.. والفتنة أشدُّ من القتل…

رحم الله شهداء التظاهرات والأجهزة الأمنية ونواسي ذويهم وندعو لهم بالصبر الجميل أما العراق فهو الوطن والملاذ والمصير وهو أمانة في أعناق الجميع…

*مستشار وناطق رسمي سابق للقوات المسلحة ووزارة الدفاع وعمليات بغداد ( 2012-2013)

أضف تعليق

عدد التعليقات

شاهد أيضاً

الحصار على إيران ولد ميتاً ومصيرَهُ الفشل المحتوم…( تحليل) بقلم ضياء الوكيل*

الحصار الاقتصادي الأمريكي على الجمهورية الإسلامية في إيران يُستخدم في سياق سياسي غير متجانس ويفتقر للمشروعية السياسية والقانونية والأخلاقية وهو ليس من قماشة تحرير الكويت أو الدفاع عن الأكراد أو كذبة أسلحة الدمار الشامل العراقية أو نصرة الشعوب المقهورة..!! فتلك ادعاءات لم تعد تنطلي على أحد وفشل الحصار حتمية تاريخية وعليه فمن الحكمة والفطنة السياسية والأخلاقية والإنسانية الوقوف إلى جانب الشعب الإيراني المسلم في محنته ورفض الإنصياع والرضوخ للاملاءات الأمريكية فالعقل الاستعلائي الأمريكي لا يرى في أسلوب المهادنة غير استجابة مذلة لمنهج الضغط والإكراه.. أما الإصرار والتمادي الأمريكي في النهج العدواني ضد إيران المسلمة فسيطيح بما تبقى من الهيبة الأمريكية تحت مطارق الغضب والمقاومة والصمود وستذهب تلك الإمبراطورية العجوز إلى حفرة الزمن مثل الأفيال المرهقة بالسنين الطويلة...