ما حقيقة انسحاب الحشد الشعبي من سنجار وغربي نينوى..؟؟ لماذا الإنسحاب..؟؟ وما هي الدوافع والأسباب..؟؟ وهل للإنسحاب بعد سياسي أم له علاقة بالموقف القتالي والمستجدات الميدانية..؟؟ القصة الكاملة وفقا لرواية الدكتور حيدر العبادي بصفته القائد العام للقوات المسلحة.. بقلم ضياء الوكيل

حضرت لقاءا مع الدكتور حيدر العبادي رئيس مجلس الوزراء ضم نخبة من السياسيين والإعلاميين في مبنى القصر الحكومي بعد ظهر الإثنين 27 آب 2018  وتوجهت خلاله بسؤال محدد الى سيادته عن حقيقة الخلاف بين الحكومة وهيئة الحشد الشعبي وما مدى صحة انسحاب الحشد من سنجار وغربي نينوى نحو محافظة صلاح الدين..؟؟ وما هي الأسباب والدوافع..؟؟ ولماذا قلتم لا يجوز تسييس مؤسسة الحشد .. أين العلّة؟؟ وهل صحيح أن الإنسحاب تم بدون علم القائد العام للقوات المسلحة فأجاب بالنص.. ( ما ورد في الأخبار صحيح والحشد الشعبي سحب قطعاته من سنجار وغربي نينوى دون ( علمي ومن غير موافقتي والحديث للسيد العبادي) ولا حتى التنسيق المسبق مع قيادة العمليات المشتركة لأغراض تتعلق بالعمليات والموقف القتالي (وتأكدت من ذلك) وأن الكتب الصادرة عن هيئة الحشد الشعبي بشأن أوامر الإنسحاب وتداولتها مواقع التواصل الإجتماعي ووسائل الإعلام صحيحة ولذلك ( والحديث لا زال للسيد العبادي ) أمرت بالغاء الأوامر الواردة في الكتب المذكورة وإعادة انتشار تشكيلات الحشد الشعبي في نفس مواقعها السابقة أما الحديث الذي أدليت به خلال زيارتي لهيئة الحشد الشعبي ( يقول السيد العبادي) فكنت واضحا فيه وأكدت على مبدأ يحتكم للدستور والقانون وخلاصته تنص على أنه لا يجوز تسييس مهام القوات المسلحة والأجهزة الأمنية والحشد الشعبي جزء من المؤسسة العسكرية والأمنية العراقية وتخضع لذات القوانين التي تسري على الجيش والقوات المسلحة وعمله (ويقصد الحشد)يستوجب البقاء في سياق المهام الدفاعية والأمنية بعيدا عن السياسة والتسييس بعد أن تيقنت ( والحديث للسيد العبادي) أن عملية الإنسحاب تمت لأسباب ذات بعد سياسي وبالاتفاق مع إحدى الكتل السياسية التي ترغب بانسحاب الحشد من سنجار والمناطق المحيطة والانسحاب ليس ببعيد عن الحراك السياسي لتشكيل الكتلة الأكبر وتأليف الحكومة ( على حد وصف السيد رئيس الوزراء) وذلك محظور دستوريا وقانونيا، وهذا الإنسحاب وبالصيغة التي تم بها ودون تنسيق مع العمليات المشتركة والقطعات المتواجدة ومن غير موافقة القائد العام فأنه يخالف الآليات المعتمدة في حركة القوات المسلحة التي تقتضي استحصال الموافقة المسبقة من القائد العام عند تحرك قطعات بمستوى فوج فأكثر والإنسحاب المذكور له تداعيات ميدانية ومخاطر تمس أمن القطعات وتعرض المناطق المعنية بالحركات والإنسحاب الى احتمالات الإختراق الإرهابي والمعادي وهذا الحديث الذي اتسم بالصراحة تخللته إشادة  للسيد العبادي بفتوى الجهاد الكفائي للمرجعية الرشيدة وبتضحيات المقاتلين الشجعان في تشكيلات الحشد الشعبي الذين تصدوا للإرهاب الداعشي بقوة وإرادة وطنية صلبة وقدموا تضحيات سخية ودماء عزيزة على طريق تحرير الأرض وهزيمة الإرهاب وإن ما حدث لن يمس تلك الصورة النقية المعمدة بمعاني البطولة والتضحية والشهادة ).. انتهى حديث السيد العبادي…

ويظهر من حديث السيد العبادي أن هناك تداخلا ما بين السياسي والأمني يحتاج الى فض اشتباك قانوني يحتكم الى الدستور والقوانين النافذة ودون أن تطفو الخلافات على السطح لأن ذلك يضعف الجبهة الداخلية وتماسك الجبهة العسكرية وهذه زاوية ميتة ومحل رصد ومتابعة من الإرهاب الذي يتربص الفرص والشر ليعاود نشاطه التخريبي والإرهابي..

*مستشار وناطق رسمي سابق للقوات المسلحة ووزارة الدفاع وقيادة عمليات بغداد (2012-2013)

أضف تعليق

عدد التعليقات

شاهد أيضاً

الحصار على إيران ولد ميتاً ومصيرَهُ الفشل المحتوم…( تحليل) بقلم ضياء الوكيل*

الحصار الاقتصادي الأمريكي على الجمهورية الإسلامية في إيران يُستخدم في سياق سياسي غير متجانس ويفتقر للمشروعية السياسية والقانونية والأخلاقية وهو ليس من قماشة تحرير الكويت أو الدفاع عن الأكراد أو كذبة أسلحة الدمار الشامل العراقية أو نصرة الشعوب المقهورة..!! فتلك ادعاءات لم تعد تنطلي على أحد وفشل الحصار حتمية تاريخية وعليه فمن الحكمة والفطنة السياسية والأخلاقية والإنسانية الوقوف إلى جانب الشعب الإيراني المسلم في محنته ورفض الإنصياع والرضوخ للاملاءات الأمريكية فالعقل الاستعلائي الأمريكي لا يرى في أسلوب المهادنة غير استجابة مذلة لمنهج الضغط والإكراه.. أما الإصرار والتمادي الأمريكي في النهج العدواني ضد إيران المسلمة فسيطيح بما تبقى من الهيبة الأمريكية تحت مطارق الغضب والمقاومة والصمود وستذهب تلك الإمبراطورية العجوز إلى حفرة الزمن مثل الأفيال المرهقة بالسنين الطويلة...