كيف سترد إيران على الهجمات الإرهابية في قلب الجمهورية الإسلامية؟.. بقلم فرزين نديمي

في 7 حزيران/يونيو، وقع هجومان إرهابيان منسقان استهدفا معلمين بارزين فى إيران هما ضريح آية الله روح الله الخمينى جنوب طهران ومبنى البرلمان فى قلب العاصمة. واستخدم مرتكبو الجريمتين أحزمة انتحارية ناسفة وبنادق كلاشنكوف لقتل وجرح العشرات من الناس. وأعلن موقع تنظيم «الدولة الإسلامية» مسؤوليته عن الهجومين.

وردّ المرشد الأعلى علي خامنئي بسرعة على الحادثتين، وتعهّد بالقضاء على المسؤولين عن القيام بهما. وبالمثل، وعد رئيس استخبارات «الحرس الثوري الإسلامي»، الجنرال محمد حسين نجاة، باتخاذ إجراءات ضد أي شخص كان ضالعاً في تلك الخطة، فضلاً عن الدول التي يفترض أنها أمرت بالقيام بها.

وعلى الرغم من عدم تمكن المهاجمين من الوصول إلى هدفيهما الرئيسيين، إلا أنهم دخلوا أرض مبنى البرلمان وقبر الأب المؤسس للجمهورية الإسلامية في ذكرى وفاته – مما يشكل ضربة شديدة لصورة الأمن والاستقرار التي سعى النظام لإظهارها منذ فترة طويلة. وقد تكون لهذين الهجومين أيضاً تداعيات كبيرة على سياسات إيران الإقليمية. وعلى الفور نشر «الحرس الثوري الإسلامي» بياناً ربط الهجومين بالزيارة التي قام بها الرئيس ترامب مؤخراً إلى المملكة العربية السعودية واجتمع خلالها مع زعماء الخليج، وألقى «الحرس» اللوم على الرياض لارتكابها الهجومين بصورة غير مباشرة من خلال دعمها لـ تنظيم «الدولة الإسلامية» وتعهّدَ بالانتقام.

وفي الماضي، نفى السعوديون مراراً التدخل في الشؤون الداخلية لإيران أو زرع خلايا إرهابية داخل حدودها، إلا أن تصريحات الرياض الأخيرة تركتها معرضة لاتهامات طهران. ففي 2 أيار/مايو، على سبيل المثال، تحدث نائب ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ضد الحملة الإيرانية المتصوَّرة للسيطرة على المدن المقدسة في المملكة. ثم هدد بإعادة هذه المعركة إلى إيران، وهو تحذير أخذته طهران بجدية بالغة في ذلك الوقت.

وفي حين من المرجح استمرار تبادل اللوم العلني، إلا أن إيران ربما تتجنب أي تصعيد علني مع السعودية، وبدلاً من ذلك سوف تزيد من دعمها السري للأنشطة العسكرية الشيعية في المملكة وفي دولة البحرين المجاورة. ويمكن أن يشمل ذلك الضغط على الوكلاء المحليين للقيام بشن هجمات جريئة ضد المدن الكبرى والمنشآت الحكومية. وبالفعل، يشعر السعوديون وغيرهم من قادة الخليج بالتوتر الشديد إزاء أي احتمال لتدخل إيران في خلافهم الدبلوماسي الحالي مع قطر، كما يتضح من تقارير وسائل الإعلام العربية غير المؤكدة التي أفادت بأن «الحرس الثوري» الإيراني يوفر الآن حماية شخصية للأمير القطري.

أما فيما يتعلق بإنقاذ سمعة «الحرس الثوري» بعد فشل أمني كبير على ما يبدو في طهران، فإن النظام سيثني بلا شك على «الحرس» لسرعته النسبية في الوصول إلى مكان الحادث وقتل الإرهابيين. ومن جانبه، من المرجح أن يستخدم «الحرس الثوري» هذا الوضع كذريعة لكي يصبح أكثر حزماً في فترة الرئاسة الثانية لحسن روحاني، باتخاذه حرية أكبر لتنفيذ عملياته داخل إيران وخارجها – ربما بمباركة كاملة من المشرعين المستهدَفين في الهجوم الذي وقع في السابع من حزيران/يونيو. ومن المرجح أن يتنافس فرع المخابرات السيئ السمعة في «الحرس الثوري» على السلطة العليا ضد وزارة الاستخبارات المدنية.

ويمكن أن تتجلى عواقب إضافية إذا ثبت أن المهاجمين ينحدرون من مقاطعة في جنوب شرق إيران ذات أغلبية سنية، كما يتضح من لهجاتهم في شريط فيديو تم بثه على الانترنت ونُشر من قبل تنظيم «الدولة الإسلامية» خلال الهجوم. وفي هذه الحالة، يمكن للمرء أن يتوقع اتخاذ النظام نهجاً قاسياً من “الترغيب والترهيب” في تلك المقاطعة، مما يزيد من الضغط على العناصر العرقية السنية التي تعيش هناك لكي تنأى بنفسها عن أي أنشطة تمردية.

ويسيطر «الحرس الثوري» الإيراني حالياً على جنوب شرق إيران عبر “مقر قطاع القدس” و”فيلق مقاطعة سلمان”، الذي يضم “اللواء 110 من قوات سلمان للعمليات الخاصة” في زاهدان و “لواء علي أكبر” في زابول، وكلاهما يقع في مقاطعة سيستان وبلوشستان. ويتمتع أعضاء هذه الوحدات بخبرة واسعة في محاربة المتمردين في سوريا. واذا قررت طهران شن غارات على باكستان للبحث عن مخابئ للمقاتلين التابعين لـ تنظيم «الدولة الإسلامية»، فمن الممكن دعم هذه الوحدات فى جنوب شرق البلاد بأعضاء “لواء جهروم الـ 33 المحمول جواً” التابع لـ «الحرس الثوري». وبدلاً من ذلك، بإمكانهم استخدام خيار أقل خطورة وهو: شن هجمات بالصواريخ والمدفعية مع طائرات بدون طيار تعمل كمراقبة عِلويّة. وفي نيسان/أبريل، زُعم أن نيران قناصة أُطلقت من باكستان أدت إلى مقتل عشرة عناصر من حرس الحدود الإيرانيين. واتهمت ايران جماعات مسلحة سنية بشن ذلك الهجوم وحذرتها من القيام بأي أنشطة إرهابية أخرى عبر الحدود وهددت باستهداف قواعدها فى عمق باكستان. وفي ذلك الوقت، أعلنت جماعة المتمردين البلوشيين الإيرانيين “جيش العدل” مسؤوليتها عن الحادث. وفي مثل هذه الحالات، عادة ما تلوم إيران السعودية بتمويل الجماعات السنية الإيرانية وتسليحها.

وأخيراً، قد تقرر طهران استخدام الهجومين الأخيرين كذريعة لزيادة وجودها العسكري في سوريا والعراق. وقد ساور القادة الإيرانيون قلقاً بالغاً إزاء الانشطة المتزايدة التي تقودها الولايات المتحدة فى شرقي سوريا وجنوبها والتي تعرقل حرية الحركة من جانب الميليشيات التي تدعمها إيران عبر الحدود السورية -العراقية. وحيث أن طهران مصممة على فتح طريق بري لحلفائها في سوريا ولبنان، فبإمكانها أن تحاول استباق التحالف من خلال تكريسها المزيد من الموارد إلى سوريا والمطالبة بدور في استعادة الرقة من تنظيم «الدولة الإسلامية».

 

فرزين نديمي هو محلل متخصص في الشؤون الأمنية والدفاعية المتعلقة بإيران ومنطقة الخليج ومقره في واشنطن.

شاهد أيضاً

الثورة التكنولوجية الجديدة… بقلم عبد المنعم سعيد*

ليس صدفة أن شركات مثل «أمازون» أو «تسيلا» لم تعد تكتفي بالكرة الأرضية، فالأولى بدأت السعي لخلق محطة فضائية على سطح القمر، والأخرى بدأت في إنشاء سفن فضاء للسياحة خارج الأرض بين الكواكب..!!