«الإندبندنت»: تركيا والسعودية تصدمان الدول الغربية بدعمهما الجهاديين ضد الأسد

 اشتباكات في سوريا

«الإندبندنت»: تركيا والسعودية تصدمان الدول الغربية بدعمهما الجهاديين ضد الأسد

 المصدر: صحيفة «الإندبندنت» – ترجمة الخليج الجديد —  18 أيار 2015

تدعم تركيا والمملكة العربية السعودية بقوة ائتلافا إسلاميا يقاتل ضد نظام الرئيس السوري «بشار الأسد»، ويضم هذا الائتلاف القاعدة في سوريا، وهو أمر يقلق الحكومات الغربية بشدة.

وتسعى الحكومتان إلى توفير الدعم للمعارضة السورية، ومن بينها جيش الفتح، الاتحاد العسكري بين قوات المعارضة السورية الذي يضم جبهة النصرة «المتشددة» التي لديها الكثير من القواسم المشتركة مع تنظيم «الدولة الاسلامية» الساعية لإقامة دولة «الخلافة الاسلامية».

وأثار قرار تركيا والسعودية بدعم جبهة النصرة، التي تلعب دورا رئيسا في الحرب الدائرة في سوريا، قلق الحكومات الغربية والولايات المتحدة التي تعارض وبقوة تسليح الجهاديين ودعهم ماليا خلال الحرب الأهلية الدائرة في سوريا منذ فترة طويلة.

ويهدد القرار أيضا بنسف مبادرة واشنطن تدريب مقاتلي المعارضة الموالين للغرب، والتي أعلنها الرئيس «باراك أوباما» قبل عام، لكنه أطلقها أخيرا الأسبوع الماضي. وعلى الرغم من أن عدد المقاتلين المشاركين صغير، لكن الخارجية تصر بشكل حاسم أنهم سيخوضون الحرب ضد تنظيم «الدولة الإسلامية»، وليس ضد نظام «بشار الأسد».

وتم التوصل إلى نهج مشترك جديد في أعقاب اتفاق أوائل مارس/آذار الماضي، عندما زار الرئيس التركي «رجب طيب أردوغان» الملك السعودي «سلمان» في الرياض بحسب تصريحات مسؤولين لصحيفة الإندبندنت.

وكانت العلاقات مشحونة بين «أردوغان» والملك الراحل «عبد الله بن عبدالعزيز»، نظرا لدعم تركيا لجماعة الإخوان المسلمين، التنظيم الذي تعتبره الملكية السعودية تهديدا لها، غير أن «أردوغان» أكد للمسؤولين السعوديين أن عدم اتخاذ إجراءات غربية في سوريا، وخصوصا عدم فرض «منطقة حظر جوي»، يعني ضرورة تحرك القوى الإقليمية للعمل معا وأخذ زمام المبادرة لمساعدة المعارضة.

«جيش الفتح»، الذي يضم بين صفوفه جملة من عناصر ”الجماعات المتشددة“ مثل حركة أحرار الشام وجند الأقصى بين أعضائه السبعة، لديه مركز قيادة في إدلب بشمال سوريا، ويعترف المسؤولون الأتراك بتوفير الدعم اللوجستي والاستخبارات لمقر القيادة، وعلى الرغم من أنهم ينكرون تقديم مساعدات مباشرة إلى جبهة النصرة، إلا إنهم يقرون بأن التنظيم سيستفيد من دون شك.

كما يعترف المسؤولون الأتراك أيضا بوجود اتصالات مع تنظيم أحرار الشام الذي تعتبره واشنطن تنظيما متشددا، لكنه يقاتل ضد تنظيم «الدولة الإسلامية»، كما تفعل النصرة في بعض الأجزاء من سوريا، ويقول المسؤولون الأتراك أن دعم أحرار الشام سيضعف نفوذ النصرة.

ويقول ثوار ومسؤولون إن الدعم المادي والأسلحة والأموال تأتي للوحدات الجديدة من السعودية بينما يسهل الأتراك عبورها، وهناك العديد من القرى الحدودية التركية تُستخدم لنقل تلك المعدات وفقا لمصادر داخل صفوف الثوار أنفسهم.

ويوضح النهج المشترك بين تركيا والسعودية، بيانيا، كيف تتباين مصالح القوى الإقليمية السنية مع مصالح الولايات المتحدة في سوريا، حيث تعارض واشنطن بشدة تسليح وتمويل الجهاديين المتطرفين في الحرب الأهلية الدائرة في سوريا، وشنت غارات جوية ضد مواقع تنظيم جبهة النصرة في حلب بدعوى أن الجماعة كانت تخطط لشن هجمات إرهابية على الغرب في اليوم الأول من حملة القصف الحالية ضد «الدولة الإسلامية».

وكانت هناك شكاوى من السعوديين أن الولايات المتحدة تلجأ لدعم إيران الشيعية ضد «الدولة الإسلامية» في العراق، بل وتأمل في اتفاق بشأن برنامج إيران النووي، ما يجعلها أقل اهتماما حيال التخلص من نظام وكيل طهران في دمشق.

وكدليل آخر على عدم رضاها عن نهج الولايات المتحدة بين الدول السنية، ظهرت الأنباء حول انسحاب الملك «سلمان» من قمة مرتقبة مع «أوباما» في البيت الأبيض بشأن المحادثات النووية الإيرانية هذا الأسبوع، وسينوب عنه صاحب السمو الملكي الأمير «محمد بن نايف»، وهي القمة التي سيحضرها أميرا قطر والكويت من بين ستة رؤساء دول خليجية.

أما فيما يتعلق بسوريا، فإن وجهة نظر القوى السنية هي أن الإجراء الأمريكي قليل ومتأخر للغاية، حيث أعلن «أوباما» عن برنامج تدريب المعارضة المعتدلة منذ عام، بتكلفة تبلغ 500 مليون دولار أمريكي.

وقال مسؤولون بواشنطن إن التحضير الطويل للبرنامج جاء بسبب التدقيق الكبير للمجندين، ففي الماضي كانت الاستخبارات الأمريكية تنظم المعارضة المسلحة المعتدلة، لكنها كانت تفشل في الصمود أمام الجماعات المتشددة، وتنسحب ودائما ما كانت تلقي أسلحتها. أحد أبرز تلك الأمثلة كان في العام الماضي عندما تخلى تنظيم «حركة حزم» عن قواعده وأسلحته المتطورة الممولة من واشنطن لصالح جبهة النصرة، وهناك أيضا مزاعم كبيرة عن انتهاكات حقوق إنسان ترتكبها المجموعات المدعومة من الغرب من السكان المحليين.

وحتى الآن، تمت الموافقة على 400 مجند سيحملون أسلحة خفيفة في برنامج التدريب الحالي، أما الـ90 مقاتلا الذين سيبدؤون التدريب داخل معسكرات في تركيا والأردن والسعودية فليس من المتوقع أن يكونوا جاهزين للقتال لعدة أشهر، ويقدر البنتاجون أن الأمر سيتطلب 3 أعوام قبل أن يتم نشر قوة كاملة تتضمن 15 ألف جندي.

وثمة علامة رئيسية على التقارب بين تركيا والمملكة العربية السعودية بشأن الإخوان المسلمين، حيث رحب السعوديون بالانقلاب ضد حكومة «محمد مرسي» في مصر، ولكن الجماعة تؤيدها بشدة تركيا منذ وصول أردوغان للسلطة، وفي الوقت الحالي يقول دبلوماسيون ومسؤولون «إن السعودية قبلت دورا مستمرا للإخوان داخل المعارضة السورية».

ويزعم مقاتلو المعارضة أنه بعد خسارة المجموعات، التي يرعاها الغرب، لأراض لصالح جبهة النصرة العام الماضي، بدأت واشنطن بقطع التمويل عن معظم المجموعات التي يفترض أنها معتدلة، وأصبحت «حركة حزم» تحصل على نصف قيمة التمويل الأمريكي، أما «لواء الفاروق» فقد تم قطع التمويل عنه بشكل كامل.

ويقول «عبد اللطيف الصباغ»، ضابط بتنظيم أحرار الشام، «إن الأمريكيين دعموا أشخاص قالوا إنهم كانوا ثوريين، لكن ثبت العكس وظهر أنهم فاسدون وغير أكفاء. ينجح جيش الفتح لأننا جميعا نكافح معه، ولكننا ضد تنظيم داعش مثلما نحن ضد بشار، ويقصف الأمريكيون الدولة الإسلامية لكنهم لا يفعلون شيئا ضد النظام، وهذا هو السبب في ضرورة أن نقاتل سويا».

وحقق جيش الفتح أخيرا انتصارات ضد النظام، واستولى على الكثير من أراضيه، ومنها محافظة إدلب ومناطق وقرى أخرى، أما جبهة النصرة فقامت بتجهيز أكثر من 3 آلاف مقاتل للعملية التي على وشك أن يبدأها مسلحو المعارضة على مدينة اللاذقية الساحلية التي تعد أهم معاقل «الأسد». ويجهز جيش الفتح لهجوم على الجزء الذي يسيطر عليه النظام في محافظة حلب، أكبر مدن سوريا.

 

شاهد أيضاً

الثورة التكنولوجية الجديدة… بقلم عبد المنعم سعيد*

ليس صدفة أن شركات مثل «أمازون» أو «تسيلا» لم تعد تكتفي بالكرة الأرضية، فالأولى بدأت السعي لخلق محطة فضائية على سطح القمر، والأخرى بدأت في إنشاء سفن فضاء للسياحة خارج الأرض بين الكواكب..!!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.